جّلت أسعار الذهب ارتفاعًا خلال التعاملات الآسيوية اليوم الأربعاء، في ظل تراجع أسعار النفط بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف المرتبطة بتصاعد التوترات الجيوسياسية واحتمالات استمرار الضغوط التضخمية وما قد يرافقها من تشديد في السياسات النقدية ورفع لأسعار الفائدة.
وارتفع الذهب في التداولات الفورية بنحو 0.9% ليصل إلى 4755.11 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 02:25 بتوقيت غرينتش، بعد أن كان قد سجّل في جلسة الثلاثاء أدنى مستوى له منذ منتصف نيسان. كما صعدت العقود الآجلة للذهب تسليم حزيران بنسبة 1.1% لتبلغ 4772.90 دولارًا للأونصة، وسط حالة من الارتياح النسبي في الأسواق مع استمرار الهدنة.
ويرى محللون أن تمديد وقف إطلاق النار أسهم في تخفيف حدة التوتر في الأسواق، مشيرين إلى أن أي عودة للتصعيد العسكري قد تؤدي إلى ارتفاع الدولار وأسعار النفط وعوائد السندات، وهو ما ينعكس عادة سلبًا على أسعار الذهب.
بالتوازي، شهدت الأسواق العالمية تحركات متزامنة تمثلت في ارتفاع مؤشرات الأسهم، وتراجع الدولار، وانخفاض أسعار النفط، في إشارة إلى تحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين مع ترجيح استمرار التهدئة.
في المقابل، تشير تقديرات مؤسسات مالية إلى أن حركة الذهب لا تزال شديدة الحساسية تجاه تطورات وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، إضافة إلى مستويات السيولة العالمية، مع ترجيح أن تكون موجة الارتفاع الأخيرة قابلة للتصحيح على المدى القصير، رغم احتمالات عودة الأسعار لاختبار مستويات قياسية لاحقًا.
وفي السياق النقدي، أكد أحد المرشحين لقيادة الاحتياطي الفيدرالي أنه لم يقدّم أي التزامات بشأن خفض أسعار الفائدة، مشددًا على استقلالية قرارات السياسة النقدية، في محاولة لطمأنة الأسواق بشأن مسارها المستقبلي.
أما باقي المعادن النفيسة، فقد سجلت ارتفاعًا جماعيًا، حيث صعدت الفضة بنحو 1.5%، والبلاتين بالنسبة نفسها، فيما ارتفع البلاديوم بنحو 1.8%، مدعومًا بتحسن المعنويات في أسواق السلع.
ويعكس هذا الأداء حالة التفاعل المباشر بين التطورات الجيوسياسية والعوامل الاقتصادية، إذ يبقى الذهب عادةً ملاذًا آمنًا في فترات عدم اليقين، لكنه يتأثر في الوقت نفسه بحركة الدولار وأسعار الفائدة والنفط.
وفي الوضع الحالي، ساهم تمديد الهدنة في تقليل احتمالات اضطراب إمدادات الطاقة، ما أدى إلى تراجع أسعار النفط وتخفيف الضغوط التضخمية، الأمر الذي يقلل من فرص رفع الفائدة ويعزز جاذبية الذهب نسبيًا.
ومع ذلك، تبقى العلاقة بين الذهب والسياسات النقدية معقدة، إذ إن ارتفاع الفائدة عادة ما يدعم الأصول ذات العائد مثل السندات، ما يحد من الإقبال على الذهب الذي لا يدرّ عائدًا مباشرًا.
وبين احتمالات استمرار التهدئة أو عودة التوتر، تبقى الأسواق في حالة ترقب، مع استمرار تداخل العوامل الجيوسياسية والاقتصادية في تحديد اتجاهات أسعار الذهب خلال المرحلة المقبلة.