مصر تسرّع التحول للطاقة المتجددة وتوسّع مشاريع الرياح

2026.04.21 - 20:40
Facebook Share
طباعة

تسرّع مصر تنفيذ برنامجها الوطني لتوليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، في إطار توجه استراتيجي يهدف إلى تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري وتعزيز أمن الطاقة، بالتوازي مع تحولات متسارعة يشهدها قطاع الكهرباء عالمياً.
أظهر تقرير «المراجعة العالمية للكهرباء 2026» الصادر عن إمبر عودة قطاع طاقة الرياح في مصر إلى مسار النمو، مدفوعاً بزيادة الاستثمارات وتسارع تنفيذ المشروعات، في وقت ساهمت فيه الطاقة الشمسية والرياح عالمياً في تلبية كامل الزيادة في الطلب على الكهرباء خلال عام 2025.

 

وأوضح التقرير أن الطاقة الشمسية وحدها غطت 75% من الزيادة في الطلب العالمي، بينما ساهمت الطاقة الشمسية وطاقة الرياح معاً بنحو 99% من هذه الزيادة، مقابل تراجع محدود في توليد الكهرباء من الوقود الأحفوري بنسبة 0.2%.

 

 

داخل مصر، تشير المؤشرات إلى تقدم واضح في تنفيذ مشروعات الطاقة النظيفة، حيث تجاوزت القدرة التراكمية لطاقة الرياح 3 غيغاواط، مع استئناف طرح المناقصات التنافسية بعد توقف دام أكثر من سبع سنوات، وهو تحول مهم في آلية تنفيذ المشروعات.

 

 

تستهدف الحكومة رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى أكثر من 42% من إجمالي مزيج الكهرباء بحلول عام 2030، مع خطط لزيادتها إلى 60% بحلول عام 2040، ضمن استراتيجية طويلة الأمد لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الانبعاثات.

 

 

في هذا السياق، أعلنت القاهرة مطلع 2026 طرح مناقصة بقدرة 1 غيغاواط لمشروعات طاقة الرياح البرية في منطقة غرب سوهاج، في خطوة تعكس العودة إلى آليات التنافس المفتوح بدلاً من الاتفاقات المباشرة التي سادت في السنوات الماضية.

 

 

يعتمد المشروع على نموذج المنتج المستقل للطاقة القائم على البناء والتملك والتشغيل، وهو نموذج يهدف إلى جذب الاستثمارات الخاصة وتعزيز كفاءة تنفيذ المشروعات.

 

 

تحل هذه المناقصة محل عدد من مذكرات التفاهم الواسعة التي وُقّعت خلال مؤتمر المناخ كوب 27، والتي كانت تستهدف نحو 27 غيغاواط من طاقة الرياح، قبل إعادة تقييمها وتقليص نطاقها.

 

 

شهد النصف الثاني من عام 2025 دخول قدرات جديدة إلى الخدمة بإجمالي 1.15 غيغاواط من طاقة الرياح البرية، عبر مشروعين رئيسيين؛ أحدهما بقدرة 650 ميغاواط في البحر الأحمر نفذه تحالف يضم أوراسكوم وإنجي وتويوتا تسوشو، والآخر مشروع «أمونت» بقدرة 500 ميغاواط نفذته شركة أميا باور.

 

 

تواصل المشروعات الجديدة تعزيز القدرات الإنتاجية، حيث تبلغ القدرة قيد الإنشاء نحو 1.3 غيغاواط، منها 1.1 غيغاواط تنفذها شركة أكوا باور، و200 ميغاواط تنفذها إنفينيتي باور، في حين تقترب المشروعات قيد التطوير من 10 غيغاواط.

 

 

يدل التوسع على توجه واضح نحو تحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة النظيفة، مستفيدة من موقعها الجغرافي ومواردها الطبيعية، خاصة في مجالي الرياح والطاقة الشمسية.

 

 

في موازاة ذلك، تتخذ الحكومة إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة، استجابة لتقلبات أسعار النفط والغاز، خاصة بعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب مع إيران.

 

تشمل الإجراءات إغلاق المحال التجارية والمطاعم ومراكز التسوق في الساعة التاسعة مساءً، مع تمديد العمل حتى العاشرة مساءً في عطلات نهاية الأسبوع والمناسبات الرسمية، إلى جانب خفض الإضاءة في الشوارع والإعلانات بنسبة 50%.

 

 

كما تقرر تقليل مخصصات الوقود للمركبات الحكومية بنسبة 30%، وتطبيق نظام العمل عن بعد يوم الأحد من كل أسبوع، ضمن خطة تهدف إلى خفض الاستهلاك وتحسين كفاءة استخدام الطاقة.

 

 

تجمع هذه السياسات بين التوسع في الإنتاج النظيف وترشيد الاستهلاك، بهدف تحقيق توازن بين تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية.

 

 

تعزز الخطوات موقع مصر ضمن الدول التي تسعى إلى تسريع التحول نحو الطاقة المستدامة، في ظل منافسة إقليمية ودولية على جذب الاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 3