مفاوضات معقدة بين واشنطن وطهران وسيناريوهات للحل

2026.04.21 - 14:49
Facebook Share
طباعة

في ظل أجواء ضبابية تسيطر على الجولة المرتقبة من التفاوض بين واشنطن وطهران، يجري إعداد مجموعة من السيناريوهات للجلسة المقبلة، في حال نجحت إسلام آباد في جمع المفاوضين مجددًا داخل غرفة واحدة، وسط تداخل الملفات بعد الجولة السابقة.

 

وفي سياق مفاوضات تعاني من حالة "تشوش"، تتبلور عدة سيناريوهات مع عروض يقدمها الجانب الأمريكي بقيادة نائب الرئيس جي دي فانس، وبمشاركة المفاوضين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، يتصدرها العمل على تقريب وجهات النظر بشأن الملفات العالقة، وإدخال تعديلات محدودة على العرض السابق، لا سيما فيما يتعلق بمدة تجميد المشروع النووي.

 

ومن بين الطروحات ذات الطابع التصعيدي التي قد تُعرض على الجانب الإيراني في حال انعقاد جولة جديدة خلال الساعات المقبلة، التلويح بتنفيذ ضربات محدودة تستهدف قادة الجناح المتشدد ضمن التيار المحافظ، الذين يرفضون تقديم تنازلات في ملفات مضيق هرمز واليورانيوم.

 

وتأمل الولايات المتحدة من خلال هذا الطرح في ممارسة ضغط على الوفد الإيراني لإعادة فتح مسار تفاوضي يتسم بالمرونة والحسم، وصولًا إلى اتفاق فعلي يسعى إليه ترامب قبل الانتخابات النصفية.

 

ويرى باحثون أن عودة ويتكوف وكوشنر إلى إسلام آباد لاستئناف المفاوضات تعكس حاجة الطرفين إلى تقليص الفجوة بين مواقفهما، في ظل استنزاف الأدوات العسكرية بعد استمرار الضغوط المتبادلة خلال فترة الهدنة.

 

ويشير الباحثون إلى أن واشنطن، رغم امتلاكها قدرات عسكرية كبيرة وأدوات ضغط عبر الحصار الاقتصادي المفروض على طهران، لم تنجح في تحريك مسار التفاوض، بسبب التباينات داخل النظام الإيراني بين التيارين الإصلاحي والمحافظ، وغياب تفويض واضح لإبرام اتفاق.

 

وفي موازاة هذا التعقيد، يرى الباحثون أن الرئيس الأمريكي يدفع نحو تحريك المفاوضات في ظل تصاعد الانتقادات داخل الحزب الجمهوري، خصوصًا من قاعدة "ماجا"، مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية.

 

كما لفت الباحثون إلى أن ترامب يضع في اعتباره حالة الانقسام داخل الكونغرس، في ظل انتقادات موجهة من بعض الأعضاء بشأن العمليات العسكرية السابقة وطبيعة الخطاب التصعيدي المستخدم.

 

وفي المقابل، تأخذ واشنطن وطهران في الحسبان مجموعة من العوامل التي تدفع نحو استئناف التفاوض في هذا التوقيت، أبرزها تعقيد العودة إلى الخيار العسكري، في ظل عدم تحقيق الأهداف بشكل كامل، وما تكبدته إيران خلال المواجهات الأخيرة.

 

ومن بين هذه العوامل أيضًا، بحسب الباحثين، إدراك الإدارة الأمريكية أن مواصلة العمليات العسكرية تتطلب تفويضًا من الكونغرس للرئيس ترامب، خاصة مع اقتراب انتهاء مهلة الستين يومًا.

 

كما يضع ترامب في حساباته تداعيات أزمة مضيق هرمز على أسعار النفط والأسواق المالية، بما يشمل الأسهم والسندات، وهو ما يجعل خيار العودة إلى إسلام آباد المسار الأكثر واقعية في الوقت الراهن، نظرًا لصعوبة البدائل أمام الطرفين.

 

ويرى خبراء في الشأن الإيراني أن احتمالات التصعيد العسكري والالتزام بالمسار الدبلوماسي تبدو متساوية بين الجانبين، في وقت وصلت فيه المفاوضات إلى مرحلة حرجة، مع تفاؤل باكستاني حذر بشأن الجولة المقبلة.

 

واعتبر الخبراء أن غياب جهة تفاوضية تمتلك القرار النهائي داخل طهران يعقد فرص التوصل إلى تفاهم، ويجعل واشنطن تواجه طرفًا غير حاسم في مواقفه، إلى جانب اتهامات بالمماطلة، بالتوازي مع تصاعد التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز، ما يزيد من تعقيد المشهد.

 

ويعتقد الخبراء أن ويتكوف وكوشنر سيحملان ضمن الوفد الذي يقوده فانس عرضًا جديدًا من ترامب يتضمن تعديلات محدودة على العرض السابق، خاصة فيما يتعلق بمدة تجميد البرنامج النووي، مع انتظار رد سريع، في ظل تأثير قيادات الجيل الرابع في الحرس الثوري على قرار محمد باقر قاليباف.

 

وأضاف الخبراء أن هذه القيادات رافقت قاليباف خلال الجولة السابقة وفرضت رقابة مشددة على تصريحاته قبل نقلها إلى الوفد الأمريكي، مرجحين تكرار هذا السيناريو سواء بقيادة قاليباف أو أي رئيس وفد آخر، معتبرين أن عودة ويتكوف وكوشنر قد تمثل مرحلة حاسمة في مسار التفاوض.

 

وأشاروا إلى أنه في حال فشل انعقاد المفاوضات أو عدم تحقيق تقدم ملموس هذه المرة، في ظل هيمنة الجيل الرابع من الحرس الثوري بعد تراجع أدوار الأجيال السابقة، فإن الوفد الأمريكي قد يقدم تهديدًا واضحًا.

 

ويرتبط هذا التهديد، وفق الخبراء، بانتهاء الهدنة واحتمال تنفيذ ضربات محدودة تستهدف قادة التيار المتشدد الرافضين لأي تنازلات في ملفات هرمز واليورانيوم، بهدف إعادة دفع المسار التفاوضي نحو مقاربة أكثر مرونة وحسمًا.

 

ويؤكد الخبراء أن المفاوضات تمر حاليًا بمرحلة شد وجذب، مع توقع أن تلوح واشنطن بخيار الضربات العسكرية خلال الجولة المقبلة كوسيلة لفرض شروطها، ما يجعل الخيار العسكري أحد الأدوات المطروحة للوصول إلى تسوية تفاوضية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


إيران أمريكا مفاوضات مضيق هرمز

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 1