تعمل إسرائيل على إعادة توظيف الجغرافيا في الجنوبين السوري واللبناني ضمن ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، وهو نطاق تعتبره تل أبيب منطقة دفاع متقدمة تهدف من خلاله إلى تعزيز السيطرة الميدانية ورفع مستوى الإنذار المبكر في حال وقوع أي تصعيد عسكري.
وبحسب تقرير للجزيرة أعده الصحفي محمود الكن، فإن هذا الخط لا يقتصر على تموضع عسكري تقليدي، بل يشكل بنية أمنية متكاملة تعتمد على استغلال التضاريس والارتفاعات الجبلية لتحقيق تفوق مراقبة ورصد واسع النطاق.
وتبرز في هذا السياق الأهمية الاستراتيجية لجبل الشيخ، الذي يعد أعلى نقطة في المنطقة بارتفاع يصل إلى نحو 2800 متر، ما يمنح القوات المسيطرة قدرة كبيرة على كشف مساحات واسعة تشمل العمق السوري واللبناني وحتى أجزاء من شمال إسرائيل.
ويتيح هذا الارتفاع مراقبة مباشرة لمناطق قريبة نسبيا، حيث لا تبعد العاصمة السورية دمشق سوى نحو 40 كيلومترا، إضافة إلى إمكانية رصد سهل البقاع وجنوب لبنان، ما يمنح أفضلية في متابعة التحركات العسكرية على الأرض.
وفي سوريا، يمتد ما يسمى بالخط الأصفر من منطقة التقاء الحدود الأردنية مع الجولان المحتل وصولا إلى جبل الشيخ، ضمن مساحة واسعة كانت تخضع سابقا لانتشار قوات الأمم المتحدة لفض الاشتباك، قبل تغير الوضع الميداني في السنوات الأخيرة.
وتشير المعطيات إلى أن إسرائيل سيطرت على معظم هضبة الجولان منذ عام 1967، واستفادت من التطورات السياسية والعسكرية في سوريا لتوسيع نطاق وجودها في المنطقة العازلة، مع إعلان انهيار اتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974.
أما في لبنان، فيمتد الخط على طول الشريط الحدودي بعمق يصل إلى نحو عشرة كيلومترات، وبمساحة واسعة تمتد حتى سواحل البحر المتوسط، ما يمنح إسرائيل نطاق مراقبة أوسع في الاتجاه الشمالي.
ويتوسع هذا الامتداد ليصل إلى منطقة حقل قانا في البحر، حيث تسعى إسرائيل إلى تعزيز حضورها التقني عبر تحويل بعض النقاط إلى مراكز متقدمة للرصد الإلكتروني والاتصالات العسكرية.
وتشمل هذه البنية نشر أنظمة رادار ومحطات تنصت وأبراج مراقبة واتصالات، بما يسمح بتتبع حركة الطيران، ورصد الاتصالات، ومراقبة التحركات العسكرية قبل وصولها إلى خطوط المواجهة.
ويهدف هذا التوظيف الجغرافي إلى تحويل الطبيعة التضاريسية في سوريا ولبنان إلى منظومة دفاع متكاملة تقوم على المراقبة والإنذار المبكر، بما يمنح إسرائيل تفوقا معلوماتيا وعسكريا في أي مواجهة محتملة.
وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن وقف إطلاق نار في لبنان لمدة عشرة أيام، عقب محادثات وصفها بالإيجابية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، مع دعوات لعقد محادثات مباشرة بين الجانبين في واشنطن.