سلّط تقرير إعلامي الضوء على واقع القطاع الصحي في سوريا، متناولًا أبرز التحديات البنيوية والمالية والإدارية التي يواجهها في المرحلة الراهنة، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وتراجع الموارد المتاحة.
ووفق تقييمات طبية وإدارية، يعاني القطاع الصحي من ضعف واضح في البنية التحتية داخل عدد من المؤسسات الحكومية، إلى جانب نقص في التمويل اللازم لتحديث التجهيزات الطبية، وتراجع جاهزية المشافي نتيجة تقادم المعدات وغياب الصيانة الدورية. كما يشكل نقص الأدوية والانقطاعات المتكررة للكهرباء عامل ضغط إضافيًا ينعكس مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة.
وفي السياق ذاته، يبرز تحدٍ آخر يتمثل في النقص الحاد في الكوادر الطبية، نتيجة استمرار هجرة الأطباء والممرضين إلى الخارج، مدفوعة بفوارق كبيرة في الرواتب والظروف المهنية. ويشير هذا الواقع إلى صعوبة استعادة الكفاءات في ظل غياب حزم تحفيزية كافية قادرة على تشجيع العودة.
أما على مستوى الإدارة، فتشير التقديرات إلى استمرار وجود إشكاليات تتعلق بالحوكمة داخل بعض المؤسسات الصحية، بما في ذلك مظاهر من سوء الإدارة والهدر المالي، رغم تسجيل تراجع نسبي مقارنة بسنوات سابقة. ويُلاحظ أن القطاع الخاص يعاني بدرجة أقل من هذه الإشكاليات نظرًا لطبيعة ارتباطه المباشر بالتمويل والاستثمار.
في المقابل، تؤكد السلطات الصحية أن الخدمات الطبية الأساسية ستبقى متاحة للمواطنين دون انقطاع، مع نفي وجود أي توجه نحو خصخصة المشافي العامة أو طرحها للاستثمار. كما تشير إلى أن هذه المؤسسات ستواصل تقديم خدماتها ضمن الإطار القانوني الناظم لعملها، والذي يتيح تقديم بعض الخدمات بأجور محددة وفق ضوابط رسمية، مع الإبقاء على نسبة من الخدمات المجانية.
وتوضح الجهات المعنية أن تطوير القطاع الصحي يتطلب اعتماد آليات تمويل أكثر استدامة، من بينها العمل على توسيع نظام التأمين الصحي ليشمل شرائح أوسع من العاملين، مع التزام الدولة بدعم الفئات غير القادرة، بهدف تعزيز استمرارية الخدمات وتحسين جودتها في المدى المتوسط والطويل.