تحرك ناقلات النفط من الخليج نحو مضيق هرمز

2026.04.18 - 10:24
Facebook Share
طباعة

كشفت بيانات تتبع السفن الدولية عن نشاط متزايد في حركة الملاحة من الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز، حيث رُصدت قافلة تضم عدداً من ناقلات النفط والغاز وهي تغادر المنطقة، في تطور يدل على تحرك تدريجي نحو استعادة وتيرة الشحن عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وفق ما أوردته وكالة رويترز استناداً إلى بيانات ملاحية حديثة.
وأظهرت بيانات موقع مارين ترافيك أن القافلة تضمنت أربع ناقلات للغاز البترولي المسال، إلى جانب مجموعة من ناقلات المنتجات النفطية والمواد الكيميائية، إضافة إلى سفن أخرى خرجت تباعاً من موانئ الخليج، في مشهد يعكس عودة حذرة للنشاط الملاحي بعد فترة من التوتر وعدم الاستقرار.
بيانات التتبع لم تقتصر على القافلة، إذ رُصد مساء الجمعة تحرك نحو 20 سفينة شحن وناقلة نفط باتجاه الممر البحري المؤدي إلى مضيق هرمز، ما يعزز المؤشرات على زيادة وتيرة الحركة البحرية، رغم استمرار القيود السياسية والأمنية المفروضة على بعض خطوط الإمداد.
في السياق ذاته، أفادت شركة البيانات البحرية كيبلر بأن ثلاث ناقلات نفط إيرانية غادرت الخليج عبر المضيق، محملة بما يقارب خمسة ملايين برميل من النفط، في أول عملية شحن بهذا الحجم منذ فرض الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، وهو ما يدل على محاولة طهران إعادة تفعيل قنوات التصدير رغم الضغوط.
تأتي التحركات في ظل تفاهمات مؤقتة بين إيران والولايات المتحدة بشأن إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال فترة الهدنة، الأمر الذي أسهم في تهدئة نسبية للمخاوف المتعلقة بتعطل إمدادات الطاقة العالمية.
وبحسب تصريحات لمسؤول إيراني، فإن حركة السفن في المضيق ستتم عبر مسار محدد يمر بالقرب من جزيرة لارك، في إطار تنظيم المرور البحري وتقليل احتمالات الاحتكاك، خصوصاً في ظل الحساسية الأمنية التي تحيط بالممر.
في المقابل، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إيران وافقت على عدم إغلاق المضيق مجدداً، معتبراً أن الخطوة تمثل تطوراً مهماً في مسار التهدئة، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الحصار البحري المفروض على إيران سيظل قائماً إلى حين التوصل إلى اتفاق شامل.
وأوضح ترامب، في منشور عبر منصة تروث سوشال، أن مضيق هرمز مفتوح بالكامل أمام الملاحة التجارية، مع استمرار القيود المفروضة على السفن المرتبطة بإيران، وهو ما يبرز استمرار سياسة الضغط الاقتصادي بالتوازي مع الانفتاح الجزئي في الملاحة.
تكتسب التطورات أهمية خاصة نظراً للدور الحيوي الذي يلعبه مضيق هرمز في حركة التجارة العالمية، حيث يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط في العالم، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة داخله عاملاً مؤثراً بشكل مباشر على الأسواق وأسعار الطاقة.
كما تعكس عودة الناقلات إلى العبور، ولو بشكل تدريجي، حالة من الترقب الحذر لدى شركات الشحن العالمية، التي تسعى إلى استئناف نشاطها دون المجازفة في بيئة لا تزال تحمل قدراً من المخاطر السياسية والأمنية.
في الوقت نفسه، تظل الحركة مرتبطة بشكل وثيق بمسار المفاوضات بين واشنطن وطهران، حيث يمكن لأي تصعيد أو تعثر في التفاهمات أن يؤدي إلى تراجع النشاط الملاحي مجدداً أو فرض قيود إضافية على حركة السفن.
تُظهر المعطيات أن المنطقة تدخل مرحلة دقيقة تتداخل فيها الترتيبات الأمنية مع الحسابات الاقتصادية، حيث تحاول الأطراف المعنية تحقيق توازن بين ضمان تدفق الطاقة العالمية والحفاظ على أوراق الضغط السياسية.
في الخلاصة، تبين تحركات ناقلات النفط والغاز عبر مضيق هرمز مؤشرات على عودة تدريجية للنشاط الملاحي، لكنها تبقى محكومة بسقف التفاهمات السياسية والظروف الأمنية، ما يجعل استقرار الممر الحيوي مرهوناً بتطورات المشهد الإقليمي والدولي خلال الفترة المقبلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 10