اليورانيوم الإيراني عقدة المفاوضات بين واشنطن وطهران

2026.04.18 - 08:14
Facebook Share
طباعة

تحوّل ملف اليورانيوم المخصب إلى العقدة الأكثر حساسية في المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، مع اقتراب انتهاء مهلة الهدنة المؤقتة التي فتحت نافذة محدودة للتوصل إلى تفاهم أوسع. الخلاف لم يعد محصوراً في نسب التخصيب أو حجم المخزون، بل امتد إلى أسئلة تتعلق بالسيادة والضمانات الأمنية وحدود البرنامج النووي مستقبلاً.
المقترحات المطروحة تنقسم إلى ثلاثة مسارات رئيسية، تختلف في طبيعتها السياسية والتقنية، وتعكس حجم الفجوة بين الطرفين.
الخيار الأول يقوم على نقل المخزون الإيراني إلى الأراضي الأميركية. طرح الرئيس دونالد ترامب هذا المسار باعتباره خطوة مركزية في أي اتفاق يهدف إلى تقليص قدرة إيران على الاقتراب من المستوى العسكري. يتضمن التصور انتشال ما تبقى من اليورانيوم من مواقع تعرضت للقصف خلال المواجهات الأخيرة، خصوصاً في منشأة فوردو ومنشأة نطنز ومنشأة أصفهان النووية، ونقله إلى الخارج تحت إشراف دولي.
هذا الطرح يواجه رفضاً إيرانياً قاطعاً. طهران تعتبر نقل اليورانيوم إلى الولايات المتحدة مساساً بالسيادة، وترى في المادة نتاجاً لبرنامج وطني لا يمكن التخلي عنه. التصريحات الرسمية تؤكد أن أي اتفاق لا يمكن أن يتضمن تسليم المخزون لواشنطن، خاصة مع انعدام الثقة الناتج عن انسحاب الإدارة الأميركية السابقة من الاتفاق النووي.
الخيار الثاني يتمثل في نقل المخزون إلى طرف ثالث، وهو مسار يحظى بقدر أكبر من المرونة السياسية. روسيا عرضت استلام اليورانيوم الإيراني ضمن اتفاق محتمل، مستندة إلى تجربة سابقة في إطار خطة العمل الشاملة المشتركة عام 2015، عندما جرى نقل كميات كبيرة من اليورانيوم منخفض التخصيب إلى أراضيها. كما طُرح اسم الصين كخيار إضافي، مع إمكانية استلام كميات محددة أو إعادة معالجتها وخفض مستوى التخصيب.
المسار يمنح إيران مخرجاً سياسياً، إذ يجنّبها التسليم المباشر للولايات المتحدة، ويتيح الحفاظ على صورة البرنامج كحق سيادي مع تقديم تنازل تقني محدود. في المقابل، يواجه تعقيدات، أبرزها رفض واشنطن لبعض الطروحات، وضرورة الاتفاق على آليات النقل والرقابة وضمانات التعامل مع المواد.
الخيار الثالث، وهو الأقرب إلى الموقف الإيراني، يقوم على إبقاء المخزون داخل البلاد مع فرض قيود صارمة. يتضمن خفض نسب التخصيب، وتعليق الأنشطة لفترة زمنية محددة، والسماح برقابة مشددة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية. طهران تقترح تعليق التخصيب لعدة سنوات مع الاحتفاظ بالقدرة التقنية، بينما تطالب واشنطن بتجميد طويل الأمد قد يصل إلى عشرين عاماً.
الخيار يهدف إلى تحقيق توازن بين الضغوط الدولية والاعتبارات الداخلية، إذ يسمح بالحفاظ على البنية النووية مع تقديم ضمانات بعدم تحويل البرنامج إلى مسار عسكري. الخلاف يتركز حول مدة التعليق، ونطاق الرقابة، ومستوى الشفافية المطلوب.
أهمية الملف تعود إلى أن مستوى التخصيب يحدد الزمن اللازم للوصول إلى عتبة الاستخدام العسكري. التقديرات الدولية تشير إلى امتلاك إيران نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي نسبة مرتفعة تقنياً لكنها دون مستوى 90% المرتبط بالسلاح النووي. بالنسبة للولايات المتحدة، تقليص المخزون أو إخراجه يمثل ضمانة أساسية، بينما ترى إيران أن الاحتفاظ به جزء من حقها في تطوير برنامج نووي سلمي.
تعقيد إضافي يرتبط بالضربات التي استهدفت المنشآت النووية، إذ لا يزال مصير جزء من المخزون غير واضح، خاصة مع القيود المفروضة على عمليات التفتيش في بعض المواقع. الغموض يفرض الحاجة إلى آليات تحقق دقيقة في أي اتفاق، ويجعل الملف أكثر حساسية من الناحية التقنية.
المفاوضات الحالية لا تقتصر على الجانب النووي، بل تتداخل مع ملفات أخرى تشمل رفع العقوبات وضمانات أمنية وترتيبات إقليمية أوسع. مع ذلك، يبقى اليورانيوم المخصب في صلب أي تفاهم، باعتباره المؤشر الأوضح على حدود القدرة النووية الإيرانية.
الخيارات الثلاثة تضع الأطراف أمام معادلة دقيقة بين الأمن والسيادة. نقل المخزون إلى الولايات المتحدة يواجه رفضاً حاسماً، ونقله إلى طرف ثالث يظل خياراً وسطاً يحتاج توافقاً دولياً، بينما إبقاؤه داخل إيران يتطلب منظومة رقابة صارمة لضمان عدم التصعيد. حسم الملف سيحدد ملامح أي اتفاق محتمل واتجاه المرحلة المقبلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 2