برّاك: حل قريب لأزمة العقوبات بين واشنطن وأنقرة

2026.04.17 - 13:54
Facebook Share
طباعة

أعلن السفير الأمريكي لدى تركيا توم برّاك توقعه التوصل قريباً إلى تسوية لملف العقوبات الأمريكية المفروضة على أنقرة، في خطوة قد تعيد ترتيب التعاون الدفاعي بين البلدين وتفتح مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية.
جاءت تصريحات برّاك خلال مشاركته في منتدى أنطاليا الدبلوماسي، حيث أشار إلى إمكانية حل الخلاف المرتبط بمنظومة الدفاع الصاروخي الروسية إس-400 خلال فترة قريبة، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية تنظر بإيجابية إلى إعادة إدماج تركيا في برنامج المقاتلات إف-35 عند تجاوز العقبات القائمة.
تعود جذور الأزمة إلى عام 2020، حين فرضت الولايات المتحدة عقوبات على تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، بعد شراء منظومة إس-400 من روسيا. اعتبرت واشنطن الصفقة تهديداً لأنظمة الدفاع الغربية، خاصة أن تشغيل المنظومة قد يتيح جمع بيانات حساسة عن الطائرات المتقدمة.
أدى القرار إلى استبعاد أنقرة من برنامج تصنيع وشراء إف-35، ما شكل ضربة للتعاون العسكري والصناعي، وأدخل العلاقات الثنائية في مرحلة توتر ممتدة.
في المقابل، تؤكد تركيا أن امتلاك المنظومة الروسية لا يتعارض مع التزاماتها داخل الناتو، مشددة على عدم دمجها ضمن الشبكات الدفاعية للحلف، في محاولة لاحتواء المخاوف الغربية والحفاظ على توازن علاقاتها الدولية.
خلال الأشهر الماضية، استمرت الاتصالات بين الجانبين لمعالجة الملف، حيث أعلنت وزارة الدفاع التركية في ديسمبر 2025 أن المحادثات مع واشنطن تشمل العقوبات والعقبات التي تعيق عودة أنقرة إلى برنامج إف-35، مع التأكيد على استمرار التمسك بمنظومة إس-400.
بدوره، عبّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى حل قريب، مشيراً إلى وجود قنوات تفاوض مفتوحة تسعى إلى إيجاد صيغة توازن بين المتطلبات الأمنية الأمريكية والمصالح السيادية التركية.
في السياق نفسه، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استعداداً لدراسة صفقة محتملة لبيع طائرات إف-35 لتركيا، رغم التحفظات التي تبديها إسرائيل، التي ترى في الخطوة عاملاً مؤثراً على التوازن العسكري في المنطقة.
جاءت تصريحات ترامب خلال لقائه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث أكد أن واشنطن تدرس الخيارات المطروحة بجدية ضمن مراجعة أوسع للعلاقات مع أنقرة.
تعتمد هذه المقاربة على العلاقة الشخصية بين ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، رغم استمرار التباينات في ملفات إقليمية، من بينها الحرب في غزة وترتيبات الأمن الإقليمي.
يمثل ملف إس-400 جوهر الخلاف، حيث ترى واشنطن أن وجود المنظومة داخل دولة عضو في الناتو يطرح مخاطر أمنية، بينما تعتبر أنقرة القرار جزءاً من سيادتها الدفاعية وضرورة لتنويع مصادر التسليح.
تشير المعطيات إلى أن الجانبين يدرسان خيارات متعددة لتجاوز الأزمة، من بينها فرض قيود على تشغيل المنظومة أو إبقاؤها خارج الخدمة الفعلية، مقابل تخفيف العقوبات وإعادة فتح مسارات التعاون العسكري.
كما يجري بحث إمكانية إعادة دمج تركيا تدريجياً في بعض برامج الصناعات الدفاعية الغربية، في خطوة قد تسهم في استعادة الثقة بين الطرفين وتقليل آثار التوتر.
تكتسب هذه التطورات أهمية إضافية في ظل تحديات إقليمية متزايدة، حيث تلعب تركيا دوراً محورياً في ملفات متعددة تشمل الشرق الأوسط والبحر الأسود والعلاقات مع روسيا.
في المقابل، تسعى الولايات المتحدة إلى الحفاظ على تماسك حلف شمال الأطلسي، وتجنب أي تصدعات داخلية قد تؤثر على قدرته في مواجهة التحديات الدولية، ما يجعل التوصل إلى تسوية مع أنقرة هدفاً مهماً.
لا تزال العقبات قائمة، إذ يتطلب أي اتفاق معالجة ملفات تتعلق بالتكنولوجيا العسكرية وتبادل المعلومات وضمانات الأمن، وهي قضايا تحتاج إلى تفاهمات دقيقة بين الطرفين.
يشير الحراك الحالي إلى رغبة مشتركة في تجاوز الأزمة وفتح صفحة جديدة في العلاقات، تقوم على إعادة بناء الثقة وتحقيق توازن بين المصالح الأمنية والسيادية في بيئة دولية متغيرة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 4