ألمانيا: غازات سامة تقتل 3 عمال داخل مصنع

2026.04.17 - 09:28
Facebook Share
طباعة

باشرت الشرطة الجنائية في ألمانيا تحقيقات موسعة لكشف ملابسات حادث عمل مميت داخل مصنع للجلود ومدبغة فرو في مدينة رونكل بولاية هيسن، بعد وفاة ثلاثة عمال في ظروف غامضة يُرجّح ارتباطها بانبعاث غازات سامة.
تركّز التحقيقات على تحديد السبب المباشر للوفيات، مع توجيه الاهتمام إلى المواد الكيميائية الموجودة داخل حفرة في موقع الحادث، حيث يُعتقد أن التفاعل الكيميائي داخلها أدى إلى تكوّن غازات خطرة. تعمل فرق متخصصة حالياً على تحليل مكونات الموقع والمواد المستخدمة، في محاولة لتحديد طبيعة الغاز وتركيزه.
وقع الحادث بعد ظهر الخميس، حين فقد ثلاثة عمال حياتهم داخل منشأة صناعية تستخدم مواد كيميائية في عمليات معالجة الجلود كما أُصيب عاملان آخران بجروح خطيرة، ونُقلا إلى المستشفى بواسطة مروحية إنقاذ، وسط تقارير تشير إلى أن حالتهما حرجة.
شارك نحو 150 فرداً من الشرطة وقوات الإطفاء والحماية المدنية في عمليات الإنقاذ، التي اتسمت بالتعقيد بسبب الاشتباه بوجود مواد سامة في المكان استدعى ذلك اتخاذ إجراءات احترازية مشددة لتأمين الموقع وحماية فرق الطوارئ.
بحسب وزير داخلية ولاية هيسن رومان بوزيك، تشير المعطيات الأولية إلى احتمال تكوّن غاز أول أكسيد الكربون داخل حفرة المدبغة، وهو غاز عديم اللون والرائحة ويُعد من أخطر الغازات السامة. يؤدي استنشاقه إلى نقص حاد في الأكسجين داخل الجسم، وقد يفضي إلى الوفاة خلال وقت قصير.
تفيد المعلومات الأولية بأن العمال نزلوا إلى الحفرة تباعاً، في محاولة للقيام بأعمال داخلها، قبل أن يتعرضوا للاختناق. هذا النمط من الحوادث يُسجّل أحياناً في البيئات الصناعية المغلقة، حيث يؤدي غياب التهوية وتراكم الغازات إلى مخاطر قاتلة.
جرى انتشال الضحايا والمصابين من حوض تجميع وتنقية تابع للمدبغة في وقت لاحق من اليوم نفسه، بعد أن اكتشف أحد العاملين وجودهم. ولم تتضح حتى الآن طبيعة المواد الكيميائية التي أدت إلى الحادث بشكل دقيق، وفق ما أفاد قائد قوات الإطفاء رينيه شولتايس.
أكدت الشرطة أن خبراء متخصصين سيشاركون في التحقيق لتحليل البيئة الكيميائية داخل المنشأة، بما يشمل فحص الغازات المحتملة وتقييم إجراءات السلامة المتبعة في الموقع.
نظراً لطبيعة العمل في المدابغ، التي تعتمد على استخدام مواد كيميائية متعددة، اتُخذت إجراءات وقائية إضافية، شملت إزالة التلوث عن عناصر الإنقاذ الذين تعاملوا مباشرة مع الضحايا. خضع ما بين 45 و50 فرداً من فرق الطوارئ لفحوص طبية احترازية، للتأكد من عدم تعرضهم لأي تأثيرات صحية.
يثير الحادث تساؤلات حول معايير السلامة المهنية داخل المنشآت الصناعية، خصوصاً تلك التي تتعامل مع مواد كيميائية خطرة. كما يسلط الضوء على أهمية أنظمة التهوية والرصد المبكر للغازات السامة، إضافة إلى تدريب العاملين على التعامل مع البيئات المغلقة.
تستمر التحقيقات في محاولة لتحديد المسؤوليات بدقة، بما يشمل فحص إجراءات السلامة داخل المصنع، والتأكد من الالتزام بالمعايير المعتمدة. كما يُتوقع أن تُصدر السلطات نتائج أولية خلال الأيام المقبلة، مع استمرار جمع الأدلة وتحليلها.
في المحصلة، يكشف الحادث عن مخاطر قائمة في بعض البيئات الصناعية، ويعيد طرح الحاجة إلى تشديد الرقابة على شروط السلامة، لتفادي تكرار حوادث مشابهة قد تؤدي إلى خسائر بشرية جسيمة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 3