اشتباك هرمز يربك الأسواق العالمية

2026.04.13 - 08:37
Facebook Share
طباعة

يحبس العالم أنفاسه عند مضيق هرمز مع دخول تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بفرض حصار على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية حيّز التنفيذ، مقابل تحذيرات إيرانية من فرض سيطرة مشددة على الممر البحري الحيوي. المشهد يضع أحد أهم شرايين الطاقة العالمية أمام احتمال اضطراب واسع ينعكس فوراً على الأسواق والاقتصادات.
من جانب طهران، أعلن مقر "خاتم الأنبياء" أن أمن الملاحة في الخليج وبحر عُمان لن يكون انتقائياً، في إشارة إلى أن أي تضييق على إيران سيقابله ضغط مماثل على حركة السفن في المنطقة هذا التصعيد يرفع احتمالات انتقال البحر من ممر تجاري إلى ساحة توتر مفتوحة.
تكمن حساسية الوضع في مرور نحو 20% من إمدادات النفط العالمية عبر المضيق، الأمر الذي يجعل أي تعطيل جزئي كفيلاً بإحداث صدمة فورية في الأسعار البيانات التي نقلتها رويترز أظهرت قفزة بأكثر من 8% قبل بدء التنفيذ، مع تجاوز الأسعار 100 دولار للبرميل، وبلوغ خام برنت نحو 102 دولار، في حين لامس الخام الأمريكي 104 دولارات.
التداعيات لا تتوقف عند الأسواق، بل تمتد إلى الحياة اليومية. ارتفاع أسعار الطاقة يفرض موجة تضخم تشمل النقل والغذاء والصناعة. كلفة السفر ترتفع، أسعار السلع الأساسية تتأثر، القطاع الزراعي يواجه زيادة في تكاليف الإنتاج. في آسيا، بدأت بعض الدول خطوات استباقية عبر تقنين الوقود وتخزينه، وسط توقعات نقلتها بلومبرغ تشير إلى احتمال وصول الأسعار إلى 200 دولار للبرميل في حال تفاقم الأزمة.
على مستوى الإمدادات، يؤدي إغلاق المضيق إلى تعطيل نحو 11 مليون برميل يومياً من التدفقات العالمية، مع عجز يقترب من 9 ملايين برميل، وهو رقم يعادل استهلاك عدة اقتصادات أوروبية كبرى مجتمعة. الاحتياطيات الاستراتيجية توفر هامشاً مؤقتاً، لكنها لا تمثل حلاً طويل الأمد.
الغاز الطبيعي المسال يواجه وضعاً أكثر تعقيداً. الممر البحري نفسه يغذي نسبة كبيرة من تجارة الغاز، ولا توجد خطوط أنابيب بديلة قادرة على تعويضه، الأمر الذي يهدد بانقطاع الإمدادات عن أسواق تعتمد عليه بشكل أساسي.
في دول الخليج، تتحول الأزمة إلى تحدٍ مباشر للإيرادات. الثروة النفطية تصبح بلا قيمة عند تعطل التصدير. التأثير يختلف من دولة إلى أخرى؛ فالسعودية والإمارات وعُمان تمتلك مسارات بديلة عبر الأنابيب والموانئ خارج المضيق، بينما تواجه دول مثل العراق والكويت وقطر صعوبة أكبر في الوصول إلى الأسواق.
تحليل بيانات التصدير يظهر تراجعاً حاداً في إيرادات بعض الدول، حيث انخفضت عوائد العراق والكويت بنحو ثلاثة أرباعها على أساس سنوي، في حين ارتفعت إيرادات إيران بنسبة 37%، وعُمان بنسبة 26%، مع زيادة للسعودية بلغت 4.3%، مقابل انخفاض الإمارات بنسبة 2.6% نتيجة تراجع الكميات.
رغم ذلك، يظل الجميع معرضاً للضغط، لأن ارتفاع الأسعار لا يعوض تعطل الكميات، ولا يفتح مسارات مغلقة جغرافياً.
في المقابل، تبدو الولايات المتحدة أقل تأثراً، بحكم موقعها كأكبر مصدر للغاز المسال، واعتمادها المحدود على نفط الخليج. آسيا تتحمل العبء الأكبر، مع اعتماد مرتفع على واردات الطاقة من الشرق الأوسط. الصين أوقفت صادرات الوقود، كوريا الجنوبية فرضت سقفاً للأسعار لأول مرة منذ 30 عاماً، بنغلاديش أغلقت جامعات لتقليل الاستهلاك، الفلبين اعتمدت أسبوع عمل من 4 أيام.
البدائل المطروحة تبقى محدودة. خطوط الأنابيب تمثل خياراً جزئياً، بطاقة لا تتجاوز 2.6 مليون برميل يومياً. الخط السعودي "شرق-غرب"، الممتد بطول 1200 كيلومتر، يوفر قدرة تصل إلى 7 ملايين برميل يومياً بعد استعادة طاقته القصوى، ما يمنح هامشاً مهماً لتجاوز المضيق.
كما يجري الاعتماد على المخزون العائم في البحر، والسحب من احتياطيات الطوارئ التي تغطي نحو 90 يوماً وفق التزامات وكالة الطاقة الدولية. إجراءات ترشيد الاستهلاك، التحول إلى بدائل، إعادة توجيه الشحنات تشكل أدوات لتخفيف الضغط.
في السياق البري، تعمل عدة دول على تفعيل ممرات نقل بديلة، من بينها محور يربط تركيا وسوريا والأردن، بهدف تعزيز حركة الترانزيت وفتح منافذ جديدة نحو الأسواق.
المشهد الحالي يضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار قاسٍ، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع المصالح الاقتصادية أي تصعيد إضافي في محيط المضيق قد يدفع الأسواق إلى مستويات غير مسبوقة، ويزيد من حدة الضغوط على الدول المستهلكة والمنتجة للطاقة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 2