أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعيين الجنرال رومان غوفمان رئيسا جديدا لجهاز الموساد، على أن يتسلم مهامه مطلع يونيو/حزيران المقبل، بعد مصادقة الجهات المختصة على القرار.
ويأتي هذا التعيين استكمالا لقرار أُعلن في نهاية عام 2025، يقضي باختيار غوفمان خلفا لرئيس الجهاز الحالي ديفيد برنيع، في وقت تواجه فيه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية انتقادات متصاعدة على خلفية إخفاقات ميدانية وأمنية خلال الفترة الماضية.
غوفمان، المولود في بيلاروسيا عام 1976، هاجر إلى إسرائيل في سن مبكرة واستقر في مدينة أسدود، قبل أن ينخرط في المؤسسة العسكرية ويشغل مناصب متعددة. إلا أن مسيرته، رغم تنوعها، ترافقت مع تساؤلات حول فعالية الأداء ضمن المنظومة الأمنية التي واجهت تحديات كبيرة مؤخرا.
وشغل منذ عام 2024 منصب السكرتير العسكري لرئيس الوزراء، وهو موقع يضعه في قلب التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ويمنحه دورا مباشرا في تقييم الأوضاع واتخاذ القرارات. غير أن هذا القرب من مركز القرار يضعه أيضا ضمن دائرة المسؤولية عن التقديرات الأمنية التي تعرضت لانتقادات، خاصة بعد أحداث هجوم 7 أكتوبر 2023 التي نفذتها حركة حماس، والتي كشفت ثغرات واضحة في الجاهزية والاستخبارات.
ورغم إصابته خلال تلك الأحداث، فإن تعيينه في موقع قيادي أعلى يثير تساؤلات حول معايير الاختيار في ظل استمرار الجدل داخل الأوساط الإسرائيلية بشأن الإخفاقات الأمنية التي سبقت الهجوم.
ويُعرف جهاز الموساد بدوره في العمليات الخارجية، بما في ذلك الاغتيالات والعمليات السرية، حيث تشير روايات إسرائيلية إلى تورطه في استهداف شخصيات من حزب الله وداخل إيران. إلا أن هذه العمليات، رغم تقديمها داخليا كنجاحات، تُقابل بانتقادات دولية باعتبارها انتهاكا لسيادة الدول وتصعيدا للصراعات الإقليمية.
كما ارتبطت بعض التحركات الأخيرة للجهاز بعمليات خلال المواجهات العسكرية في عام 2025، والتي استهدفت قيادات عسكرية وأمنية، في سياق سياسة توصف بالتصعيدية، ما ساهم في توسيع نطاق التوتر بدلا من احتوائه.
تعيين غوفمان يأتي في وقت تواجه فيه إسرائيل تحديات أمنية متزايدة على عدة جبهات، ما يضع القيادة الجديدة للموساد أمام اختبار فعلي يتعلق بقدرتها على معالجة الإخفاقات السابقة، وليس فقط الاستمرار في النهج القائم.