تواجه القيادة المركزية الأمريكية تحديا عسكريا معقدا في حال المضي بخطة تهدف إلى فتح وتأمين مضيق هرمز، حيث تُصنف العملية ضمن أكثر المهام البحرية حساسية وتعقيدا بسبب طبيعة المنطقة وكثافة التهديدات المحتملة فيها.
وتشير المعطيات إلى أن التحرك الأمريكي يأتي في ظل حالة من الغموض المرتبطة بالإجراءات العسكرية الإيرانية، ما يجعل العملية تعتمد في بدايتها على جهود استخباراتية لرصد منصات إطلاق الصواريخ والزوارق السريعة، إلى جانب تقييم التهديدات البحرية المنتشرة في المنطقة.
وبدأت مؤشرات تنفيذ هذه الإستراتيجية مع إعلان وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث تحريك مدمرتين بحريتين باتجاه المضيق، في خطوة تهدف إلى فرض منطقة عزل بحري وتوفير غطاء عملياتي للتحركات المقبلة.
وتعتمد الخطة الأمريكية، وفق ما نقل عن القيادة المركزية، على ما يسمى بـ"تطهير الممرات" بدل التطهير الشامل في المرحلة الأولى، عبر فتح ممرات آمنة محددة يتم تأمينها بحماية جوية مكثفة للتصدي لهجمات الزوارق السريعة.
ويمثل مضيق هرمز ممرا حيويا للطاقة العالمية، إذ تمر عبره كميات ضخمة من النفط يوميا، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
في المقابل، يُنظر إلى التهديدات البحرية بوصفها التحدي الأخطر، حيث تشير تقديرات إلى امتلاك إيران آلاف الألغام البحرية بمختلف الأنواع، تشمل الألغام العائمة والقاعية والطوربيدية، إضافة إلى نماذج متقدمة يصعب رصدها أو تعطيلها بسهولة.
ورغم الخسائر التي لحقت بالقدرات البحرية الإيرانية في مراحل سابقة، فإن قدرة طهران على نشر الألغام عبر الزوارق السريعة ما تزال قائمة، وهو ما يرفع من مستوى المخاطر في أي عملية عسكرية محتملة داخل المضيق.
وتعتمد الولايات المتحدة في مواجهة هذا التهديد على كاسحات الألغام، وهي سفن متخصصة مصممة لتقليل البصمة المغناطيسية والصوتية، وتستخدم تقنيات السونار لرصد الأجسام البحرية قبل التعامل معها عبر روبوتات أو فرق غوص متخصصة.
غير أن التحديات لا تقتصر على الجانب التقني، بل تمتد إلى عامل الوقت، إذ تشير تقديرات عسكرية إلى أن عمليات إزالة الألغام قد تستغرق أسابيع أو أشهر بحسب كثافة الانتشار، ما يعقد أي خطة سريعة لإعادة فتح الممر بالكامل.
كما أن ضيق الجغرافيا البحرية في المضيق يجعل أي تحرك عسكري عرضة للرصد والاستهداف، في ظل غياب تنسيق مباشر مع الجانب الإيراني، ما يزيد من احتمالات التصعيد في المنطقة.
وفي هذا السياق، تبرز مخاوف من أن تتحول أي عملية لفتح الممر إلى مواجهة متعددة الأبعاد تشمل البحر والجو، في منطقة تُعد من أكثر الممرات الإستراتيجية حساسية في العالم.