صعّدت الولايات المتحدة لهجتها تجاه العراق عقب هجوم بطائرة مسيّرة استهدف منشأة دبلوماسية أميركية في بغداد، إذ استدعت وزارة الخارجية السفير العراقي في واشنطن، نزار الخير الله، في خطوة تحمل دلالات سياسية وأمنية واضحة.
أوضح بيان الخارجية الأميركية أن نائب الوزير كريستوفر لاندو أبلغ السفير احتجاج بلاده على تكرار استهداف منشآتها، مطالباً باتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لوقف هذه الهجمات وضمان حماية البعثات الدبلوماسية وفق الالتزامات الدولية.
أفادت السفارة الأميركية في بغداد بأن جماعة مسلحة عراقية مرتبطة بإيران نفذت سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة قرب مركز الدعم الدبلوماسي ومحيط مطار بغداد الدولي، وهي منطقة تُعد من أكثر المواقع تحصيناً، الأمر الذي يثير تساؤلات حول طبيعة الاختراقات الأمنية.
الجانب الأميركي أقر بجهود القوات العراقية في التعامل مع التهديدات، لكنه اعتبر تلك الإجراءات غير كافية، مشيراً إلى تكرار الهجمات خلال فترة قصيرة، بما يدل على خلل في القدرة على الردع أو المنع المسبق.
المعطيات الواردة في البيان تشير إلى أن الهجوم الأخير يأتي ضمن سلسلة من العمليات التي شهدتها الأسابيع الماضية، واستهدفت مصالح أميركية ومنشآت دبلوماسية وتجارية، إضافة إلى مواقع داخل العراق وخارجه، بما في ذلك إقليم كردستان.
شددت واشنطن على أنها لن تقبل استمرار هذا النمط من الهجمات، مؤكدة ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتفكيك الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران، ومنع استخدام الأراضي العراقية منصة لتنفيذ عمليات عسكرية.
ميدانياً، شهدت بغداد هجمات متزامنة بصواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت مركز الدعم اللوجستي الأميركي "فيكتوري" قرب مطار بغداد الدولي، في توقيت متقارب يعكس مستوى من التنسيق.
التقارير الميدانية أفادت باستخدام أكثر من خمسة صواريخ إلى جانب طائرات مسيّرة، ما أدى إلى أضرار في مناطق سكنية قريبة وسقوط ضحايا بين المدنيين، وهو ما يوسع دائرة التأثير لتشمل الأمن الداخلي.
هذا التصعيد يعيد إلى الواجهة ملف الفصائل المسلحة في العراق ودورها في المشهد الأمني، خاصة في ظل ارتباط بعضها بأجندات إقليمية، وهو ما يضع الحكومة العراقية أمام معادلة دقيقة بين فرض السيادة وتفادي التصعيد مع واشنطن.
التحرك الأميركي يحمل أيضاً رسائل سياسية، ويهدف إلى دفع بغداد نحو تشديد الإجراءات الأمنية والحد من نشاط الجماعات المسلحة، خصوصاً في المناطق الحساسة.
في المقابل، تواجه الحكومة العراقية تحديات معقدة تتعلق بفرض السيطرة الكاملة وضبط التوازن بين القوى الداخلية، في بيئة سياسية وأمنية متشابكة.
تكرار هذه الهجمات يثير مخاوف من اتساع التوتر، واحتمال تحول العراق إلى ساحة صراع غير مباشر بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة مع استمرار التصعيد في أكثر من ساحة إقليمية.
ويرى مراقبون أن استدعاء السفير العراقي يحمل رسالة تحذيرية واضحة، تهدف إلى دفع بغداد نحو خطوات أكثر صرامة، لتفادي تداعيات قد تتجاوز الإطار الدبلوماسي إلى مسارات أكثر حدة.