أعلن الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز، حكمت الهجري، حل "اللجنة القانونية العليا" في السويداء، وتشكيل كيان إداري جديد تحت مسمى "مجلس الإدارة في جبل باشان"، مع تكليف القاضي شادي مرشد بمهمة تشكيله، وذلك ضمن خطوات إعادة تنظيم الإدارة المحلية في المحافظة.
ووفق بيان صادر عن الرئاسة الروحية اليوم الثلاثاء 7 نيسان، يأتي هذا القرار في إطار مرحلة تنظيمية جديدة بعد التطورات التي شهدتها السويداء منذ أحداث تموز 2025، حيث أكد البيان أن المجلس الجديد يفترض أن يقوم على معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، بما يضمن اختيار الكفاءات المناسبة لإدارة شؤون المحافظة.
وأشار البيان إلى أن المرحلة الحالية تُدار بوصفها "إدارة أزمة"، في ظل تداعيات الحصار والتطورات الأمنية الأخيرة، مع التركيز على تأمين الاحتياجات المعيشية للسكان والحفاظ على الاستقرار الداخلي ومنع أي محاولات تهدد البنية الاجتماعية.
وجاء قرار حل اللجنة القانونية العليا، بحسب البيان، في سياق الانتقال من مرحلة طارئة إلى مرحلة تنظيم إداري أكثر استقراراً، مع التأكيد على أن إدارة شؤون المجتمع تتطلب اختصاصيين قادرين على بناء مؤسسات فعالة تضمن الحقوق وتواكب التحديات القائمة.
ويتزامن هذا القرار مع تحركات داخلية شهدتها السويداء، حيث خرجت وقفة احتجاجية في ساحة الكرامة بتاريخ 5 نيسان، طالب خلالها مشاركون بحل اللجنة القانونية، على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في المحافظة.
وفي سياق إداري موازٍ، أصدر محافظ السويداء مصطفى البكور قراراً بتكليف سامر شفيق عزي برئاسة مجلس مدينة السويداء بتاريخ 6 نيسان، دون توضيح تفاصيل إضافية، في ظل خصوصية إدارة المدينة التي تشرف عليها الرئاسة الروحية.
ويُعد القاضي شادي مرشد، المكلف بتشكيل مجلس الإدارة الجديد، من الشخصيات التي تولت أدواراً أمنية وقضائية في المحافظة خلال المرحلة الماضية، حيث يشغل منصب مدير قوى الأمن الداخلي التابعة للرئاسة الروحية، وكان قد عُيّن في هذا المنصب خلال آب 2025. كما عمل سابقاً قاضي تحقيق خلال فترة النظام السوري السابق، واستمر في عمله بعد التغييرات التي شهدتها البلاد بدعم من قوى محلية.
وينحدر مرشد من قرية تعارة في ريف السويداء الغربي، وقد قُتل والده خلال أحداث تموز 2025 التي شهدتها المنطقة. كما ارتبط اسمه سابقاً بملفات قضائية تعود لفترة الحراك في السويداء عام 2023، حين كُلّف بمتابعة قضايا تتعلق بناشطين في الحراك السلمي.
وكانت "اللجنة القانونية العليا" قد تشكلت في 6 آب 2025 بقرار من الرئاسة الروحية، بعد خروج القوات الحكومية من السويداء، وضمت ستة قضاة وأربعة محامين، وتولت إدارة شؤون المحافظة الخدمية والأمنية، إضافة إلى الإشراف على المؤسسات العامة ومحاولة ضبط الواقع الإداري ومكافحة الفساد.
وخلال فترة عملها، أدارت اللجنة إلى جانب "قوات الحرس الوطني" شؤون المحافظة، ورفضت في تشرين الأول 2025 أي تدخل من حكومة دمشق في إدارة السويداء، مؤكدة على استقلالية القرار المحلي وضرورة الحفاظ على مؤسسات المحافظة.
وتعود جذور الأزمة في السويداء إلى تموز 2025، حين اندلعت اشتباكات على خلفية عمليات خطف متبادلة بين مجموعات محلية، قبل أن تتدخل القوات الحكومية في 14 تموز، في خطوة ترافقت مع انتهاكات بحق مدنيين، ما أدى إلى تصعيد المواجهات ودخول فصائل محلية على خط الصراع.
وفي 16 تموز، انسحبت القوات الحكومية من المحافظة عقب ضربات إسرائيلية، ما أعقبه وقوع أعمال انتقامية، وتوترات إضافية دفعت إلى تدخلات عشائرية، قبل أن يتم التوصل إلى اتفاق لوقف العمليات العسكرية بوساطة أمريكية.
وفي أعقاب تلك الأحداث، تم تشكيل اللجنة القانونية لإدارة المرحلة الانتقالية، قبل أن يتم حلها حالياً ضمن توجه لإعادة هيكلة الإدارة المحلية في السويداء، في ظل استمرار التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجه المحافظة.