هل تنتظر اسرائيل تصريحات اعلامية لتضرب اهدافها؟؟

كتبت دنيز بايوك - اسطنبول - وكالة أنباء آسيا _ ترجمة نذير دوغان

2026.04.05 - 08:49
Facebook Share
طباعة

هل تحتاج الأجهزة الإسرائيلية إلى صحافي أو نائب أو أكاديمي لتحديد أهداف عسكرية أو مناطق سكنية؟ وهل الحملات الإعلامية التي تستهدف شخصيات عامة تُعدّ مبرَّرة أم تدخل في إطار آخر؟
من الناحية المهنية، الدول التي تمتلك قدرات استخبارية متقدمة لا تعتمد على التصريحات العلنية لتحديد أهدافها، بل على منظومات تقنية معقّدة تشمل تحليل البيانات الضخمة، الأقمار الصناعية، والتقاط الإشارات. هذا النوع من القدرات يجعل الحاجة إلى “إرشاد إعلامي” علني شبه معدومة في ما يتعلق بالقرارات العسكرية.
بناءً على ذلك، فإن الخطابات التحريضية التي تصدر عن بعض الصحافيين أو السياسيين أو الأكاديميين لا يمكن تفسيرها على أنها وسيلة لإبلاغ إسرائيل بمن يجب استهدافه. لو كان الأمر كذلك، لتمّ عبر قنوات سرية وآمنة، لا عبر منصات علنية مكشوفة.
لكن هذا لا يلغي احتمالًا آخر أكثر تعقيدًا: هذه الخطابات قد تكون جزءًا من حرب نفسية، لا عسكرية مباشرة. في هذا الإطار، يمكن فهم بعض الأصوات التحريضية كأدوات ضمن بيئة تأثير أوسع، حيث يُستخدم الخطاب الاستفزازي لإحداث توتر داخلي، أو لإثارة ردود فعل انفعالية داخل بيئات معادية لإسرائيل.
في هذا التحليل، لا يقوم هؤلاء بدور “الدليل العسكري”، بل بدور “العنصر النفسي” في معركة التأثير. وقد يكون بعضهم مرتبطًا، بشكل مباشر أو غير مباشر، بأجهزة أو شبكات إقليمية تتقاطع مصالحها مع هذا النوع من الحرب، بما فيها أجهزة عربية تتعاون مع إسرائيل في إدارة المواجهة النفسية والإعلامية.
اللافت هنا أن هذا النوع من الخطاب غالبًا ما يُقدَّم بصيغة علنية صادمة، تحمل طابع التحريض، لكنه لا يواجه في كثير من الأحيان أي مساءلة قانونية. وهذا ما يخلق حالة من الإحباط لدى شريحة واسعة من الناس، إذ يبدو أن هناك فجوة بين حجم الاستفزاز وحدود المحاسبة.
في المحصلة، المسألة لا تتعلق بمن “يدلّ” إسرائيل على أهدافها، بل بكيفية إدارة الصراع على مستوى الوعي والبيئة الداخلية، حيث تتحول الكلمات إلى أدوات ضغط نفسي، تُستخدم ضمن معادلات أوسع من المواجهة التقليدية، من دون أن تخرج بالضرورة إلى مستوى الفعل الأمني المباشر القابل للإثبات القانوني.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 4