من الجبهات إلى المدن.. كيف أعادت واشنطن رسم المواجهة؟

2026.04.04 - 03:37
Facebook Share
طباعة

انتقلت الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران إلى مرحلة جديدة في طبيعتها وأدواتها، بعد إدخال البنية التحتية الحيوية ضمن بنك الأهداف، في خطوة تعيد تشكيل منطق العمليات العسكرية وتوسّع نطاق الضغط ليشمل مفاصل الدولة الأساسية ومراكزها الحيوية.
شكّل استهداف الجسر الرابط بين طهران ومدينة كرج نقطة تحول بارزة في مسار المواجهة، حيث لم يعد التركيز مقتصراً على مواقع عسكرية تقليدية، واتجه نحو عقد النقل التي تربط العاصمة بالمراكز الصناعية والاقتصادية هذا المسار نقل العمليات إلى قلب المجال الحضري، حيث تتركز الإدارة والبنية الاقتصادية وشبكات الخدمات.
تعتمد الاستراتيجية الجديدة على ضرب العقد بدل المساحات، أي استهداف نقاط محددة يؤدي تعطيلها إلى شلل في شبكة واسعة من الخدمات. هذا النمط يقوم على ضربات دقيقة ذات أثر ممتد، خاصة في شبكات النقل والطاقة التي تقوم على ترابط معقد بين مكوناتها.
توسيع بنك الأهداف ليشمل الجسور، مع طرح احتمالات استهداف قطاعات الكهرباء والطاقة، يكشف توجهاً نحو الضغط غير المباشر على الدولة، عبر التأثير في قدرتها على إدارة المدن وتأمين الخدمات الأساسية للسكان.
يتوافق التوجه مع مفهوم عسكري يركز على إضعاف "مركز الثقل"، أي العناصر التي يعتمد عليها استقرار الدولة خلال الحرب بدلاً من التركيز على تدمير وحدات عسكرية، يجري العمل على إضعاف الشبكات التي تضمن استمرار عمل الاقتصاد والإدارة، ما يؤدي إلى ضغوط داخلية متزايدة.
يرتبط هذا المسار أيضاً بالبعد السياسي، حيث أصبح توسيع بنك الأهداف أو تقليصه مرتبطاً بمسار التفاوض. إدخال قطاعات جديدة ضمن قائمة الأهداف يمنح صانع القرار أدوات إضافية للتأثير في مجريات الصراع، دون الحاجة إلى عمليات واسعة النطاق.
يساهم استهداف عقد النقل في إرباك حركة الإمدادات داخل المدن، ويؤثر على سلاسل التوزيع والأنشطة الاقتصادية، في حين يؤدي الضغط على قطاع الطاقة إلى تعطيل قطاعات أوسع تشمل الصناعة والخدمات والبنية التحتية الحيوية بذلك يمتد التأثير إلى مختلف جوانب الحياة اليومية.
اقتراب العمليات من محيط العاصمة يضع مراكز الإدارة تحت ضغط مباشر، ويعيد رسم حدود مسرح العمليات. المواجهة لم تعد محصورة في الأطراف أو المواقع العسكرية المعزولة،وانما أصبحت داخل المجال الذي تتقاطع فيه الإدارة والاقتصاد والبنية التحتية.
يفتح التحول الباب أمام نمط مختلف من الاستنزاف، يقوم على إضعاف قدرة الدولة على الاستمرار في إدارة مواردها وتشغيل مؤسساتها. تصبح العقد الحيوية، مثل الجسور ومحطات الطاقة، أهدافاً رئيسية ضمن استراتيجية تستهدف الشبكات المترابطة.
في المحصلة، يتبلور مسار جديد للحرب يعتمد على توسيع نطاق الضغط ليشمل البنية التي تقوم عليها الدولة، ما يجعل المواجهة تتجاوز الإطار العسكري التقليدي، لتشمل الأبعاد الاقتصادية والإدارية، في معركة ترتبط بقدرة الدولة على الاستمرار في إدارة مركزها الحضري تحت ظروف معقدة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 3