تشهد العلاقة بين الإمارات وإيران تصعيداً لافتاً مع انتقال المواجهة إلى المجال الاقتصادي، بعد إجراءات واسعة اتخذتها أبوظبي استهدفت شبكات مالية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، في تحول واضح في أدوات المواجهة من الطابع الأمني المباشر إلى الضغط المالي والتنظيمي داخل الدولة.
أفاد تقرير نشرته قناة "إيران إنترناشيونال" بأن السلطات الإماراتية أوقفت عشرات الصرافين المرتبطين بالحرس الثوري، ضمن حملة واسعة استهدفت منظومة تحويل الأموال التي يُعتقد أنها تُستخدم لدعم أنشطة طهران في المنطقة وتفيد المعطيات بأن هؤلاء عملوا عبر شركات مالية تعد جزءاً من البنية الاقتصادية المرتبطة بالحرس الثوري، وأسهموا في تمرير تحويلات مالية لصالحه، ضمن شبكات معقدة تعتمد على وسطاء وشركات واجهة.
الإجراءات لم تقتصر على الاعتقالات، بل شملت إغلاق الشركات المرتبطة بهذه الشبكات وإيقاف أنشطتها وختم مقارها، إلى جانب مطالبة عدد من الصرافين بمغادرة البلاد، في سياق حملة تهدف إلى تفكيك القنوات المالية غير الرسمية التي تُستخدم في الالتفاف على القيود والعقوبات.
كما امتدت التدابير إلى المقيمين الإيرانيين داخل الإمارات، حيث جرى إلغاء عدد من تأشيرات الإقامة بشكل مفاجئ، ومنع بعضهم من العودة، إضافة إلى إلغاء التأشيرات طويلة الأمد ووقف إصدار تأشيرات سياحية جديدة هذه الخطوات تعني توجهاً نحو تقليص الحضور البشري المرتبط بالشبكات الاقتصادية الإيرانية داخل الدولة.
في موازاة ذلك، شملت الإجراءات إغلاق عدد من المدارس الإيرانية، إلى جانب مطالبة كوادر طبية إيرانية بمغادرة مساكنها خلال فترة زمنية محددة، بما يدل على اتساع نطاق التدابير ليشمل قطاعات مدنية، بهدف الحد من أي امتدادات محتملة للنفوذ الإيراني خارج الإطار المالي.
في سياق توتر متصاعد، أعقبت هذه الإجراءات هجمات إيرانية استهدفت مواقع في المنطقة، من بينها منشآت داخل الإمارات، ما دفع أبوظبي إلى تبني نهج أكثر تشدداً في التعامل مع أي نشاط يُنظر إليه على أنه مرتبط بطهران، خاصة مع تصاعد المخاوف من استخدام شبكات مالية ومدنية كأدوات غير مباشرة في الصراع.
في المقابل، ردت إيران بإجراءات مماثلة، حيث أعلنت إلغاء تصاريح إقامة 1200 مواطن إماراتي داخل أراضيها، مع منحهم مهلة محددة للمغادرة، في خطوة تؤكد انتقال التوتر إلى مستوى تبادل الإجراءات بين الطرفين.
هذا التصعيد يمثل تحولاً في طبيعة الصراع بين الطرفين، حيث لم تعد المواجهة مقتصرة على الأبعاد العسكرية أو السياسية، بل امتدت إلى المجال الاقتصادي والاجتماعي، مع توظيف أدوات الضغط المالي والإداري كوسيلة لإعادة رسم موازين النفوذ في المنطقة، في ظل بيئة إقليمية تتسم بارتفاع مستوى المخاطر وتداخل المصالح.