إدانات أوروبية وتحرك قضائي ضد قانون الإعدام

2026.03.31 - 10:00
Facebook Share
طباعة

تواجه إسرائيل ضغوطاً سياسية وقانونية متزايدة بعد إقرار قانون عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، في ظل موجة إدانات أوروبية وتحركات قضائية داخلية تسعى لإلغائه، الأمر الذي يضع التشريع الجديد في دائرة جدل واسع يتجاوز حدود الداخل الإسرائيلي إلى الساحة الدولية.
المواقف الأوروبية جاءت حادة، حيث وصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز القانون بأنه خطوة غير عادلة تدفع نحو تكريس التمييز، مشدداً على أن اختلاف العقوبة بناءً على هوية المتهم يقوض أسس العدالة. كما أكدت الحكومة الألمانية رفضها لعقوبة الإعدام، معتبرة أن القانون بصيغته الحالية مرشح للتطبيق بشكل أساسي على الفلسطينيين، وهو ما يتعارض مع المعايير القانونية الدولية.
وفي السياق ذاته، انتقدت المفوضية الأوروبية التشريع، معتبرة أنه يمثل تراجعاً واضحاً في التزامات إسرائيل بحقوق الإنسان، خاصة مع تحويل عقوبة الإعدام إلى خيار شبه تلقائي في قضايا محددة. كما حذر بيان مشترك سابق صادر عن ألمانيا وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة من الطابع التمييزي للقانون، معتبراً أن اعتماده يقوض المبادئ الديمقراطية.
داخلياً، لم يحظ القانون بإجماع، إذ واجه معارضة من شخصيات إسرائيلية بارزة، من بينها قضاة سابقون ومسؤولون عسكريون وحائزون على جائزة نوبل، وصفوه بأنه وصمة أخلاقية ويهدد منظومة العدالة. ورغم هذه الاعتراضات، أُقر القانون بأغلبية ضئيلة، ما يعكس حالة انقسام داخل المؤسسة السياسية الإسرائيلية.
ينص التشريع على فرض عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين المدانين بالقتل بدوافع تصنف على أنها "إرهابية"، مع منح القضاة صلاحية إصدار الحكم بأغلبية بسيطة دون الحاجة إلى إجماع، إضافة إلى عدم اشتراط طلب من النيابة العامة. كما يسمح بتنفيذ الحكم شنقاً مع توفير حصانة قانونية للمنفذين وسرية هوياتهم، وهو ما يثير مخاوف تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة.
القانون يشمل أيضاً المحاكم العسكرية في الضفة الغربية، حيث يواجه المتهمون الفلسطينيون إجراءات مختلفة عن تلك المطبقة داخل إسرائيل، وهو ما يعزز الاتهامات بوجود نظام قانوني مزدوج. وتشير معطيات فلسطينية إلى وجود 117 أسيراً متهماً بقتل إسرائيليين بشكل متعمد، ضمن أكثر من 9500 معتقل، بينهم 350 طفلاً و73 سيدة، في وقت تتحدث فيه منظمات حقوقية عن ظروف احتجاز قاسية.
في المقابل، تحركت منظمات حقوقية إلى جانب أعضاء في الكنيست لتقديم التماس عاجل إلى المحكمة العليا، مطالبين بإلغاء القانون باعتباره انتهاكاً مباشراً للحق في الحياة ومخالفاً للقانون الدولي. وقد أمهلت المحكمة الحكومة حتى 24 مايو لتقديم ردها، ما يفتح الباب أمام مسار قضائي قد يمتد لفترة طويلة.
الطعن القانوني يركز على أن التشريع يفرض عقوبة شبه إلزامية دون مراعاة الظروف الفردية، ويقوض استقلال القضاء، إضافة إلى تكريسه التمييز في تطبيق القانون. كما يشير إلى تعارضه مع الاتجاه الدولي المتنامي نحو إلغاء عقوبة الإعدام.
في ضوء هذه التطورات، يتجه النقاش إلى مرحلة أكثر تعقيداً، مع تصاعد الضغوط الخارجية وتنامي التحديات القانونية الداخلية، بينما يبقى مصير القانون مرهوناً بقرار المحكمة العليا، في وقت يتزايد فيه الجدل حول تداعياته السياسية والإنسانية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 9