تقر المفوضية الأوروبية برنامج عمل بقيمة 1.5 مليار يورو ضمن برنامج صناعة الدفاع الأوروبية (EDIP)، في خطوة تستهدف تعزيز القدرات العسكرية والصناعية داخل الاتحاد الأوروبي، ورفع كفاءة الإنتاج الدفاعي، مع دعم الابتكار التكنولوجي وتطوير الأنظمة الحديثة.
يركز البرنامج على معالجة التحديات المتزايدة التي تواجه الأمن الأوروبي، من خلال توسيع القاعدة الصناعية الدفاعية وتحسين قدرتها على تلبية الطلب المتصاعد على المعدات والتجهيزات العسكرية. كما يشمل تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء وتوحيد الجهود لتقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين.
يمتد التمويل المخصص بين عامي 2026 و2027، حيث يجري توجيه المنح لدعم المشاريع المرتبطة بتحديث الصناعات الدفاعية، وتطوير التقنيات المتقدمة، ورفع مستوى الجاهزية في مواجهة الأزمات المحتملة.
تندرج هذه الخطوة ضمن مراجعة أوسع للسياسات الدفاعية الأوروبية، بعد سنوات من الإنفاق المحدود، وهو ما أدى إلى تراجع في مستوى الجاهزية العسكرية مقارنة بحجم التحديات المتسارعة في البيئة الدولية.
في هذا السياق، خلص اجتماع لكبار خبراء الدفاع في لندن خلال ديسمبر الماضي، خُصص لتقييم مدى استعداد بريطانيا وحلفائها لاحتمال اندلاع حرب خلال السنوات المقبلة، إلى أن مستوى الجاهزية الحالي لا يلبي متطلبات المواجهة في نزاعات واسعة النطاق.
تكشف التقديرات عن فجوة كبيرة في الإنفاق الدفاعي داخل الاتحاد الأوروبي، إذ كان من الممكن إضافة نحو 1.1 تريليون يورو إلى الميزانيات العسكرية لو التزمت الدول بإنفاق 2% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع خلال الفترة من 2006 إلى 2020، وفق الحد الأدنى المعتمد في حلف شمال الأطلسي.
يفوق هذا الرقم حجم الميزانية الدفاعية السنوية للولايات المتحدة، بحسب مؤسسة "غولدمان ساكس"، وهو ما يبرز حجم التراجع الذي تسعى الدول الأوروبية إلى معالجته عبر برامج تمويلية جديدة.
يدل البرنامج على توجه متنامٍ نحو تعزيز الاستقلالية الدفاعية الأوروبية، في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة، والتحديات الأمنية التي تواجه القارة، سواء على حدودها الشرقية أو في محيطها الإقليمي.
يشكل الاستثمار في الصناعات الدفاعية ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الأوروبي، من خلال خلق فرص عمل جديدة وتطوير قطاعات تكنولوجية متقدمة، بما يضيف بعدًا اقتصاديًا إلى جانب الأهمية العسكرية.
يمثل البرنامج خطوة ضمن مسار طويل لإعادة بناء القدرات الدفاعية، مع التركيز على تحقيق تكامل صناعي وعسكري بين الدول الأعضاء، بما يعزز قدرة الاتحاد الأوروبي على التعامل مع الأزمات المستقبلية بكفاءة أعلى.