إسلام آباد تستضيف مشاورات رباعية لخفض التوتر

2026.03.28 - 01:42
Facebook Share
طباعة

 تستعد باكستان لاستضافة اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، في خطوة تعكس تصاعد التحركات الإقليمية لاحتواء التوتر المتفاقم بين إيران والولايات المتحدة، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهة.

ووفق بيان رسمي، يُعقد الاجتماع في العاصمة إسلام آباد يومي 29 و30 مارس، حيث من المنتظر إجراء مشاورات موسعة تتناول ملفات إقليمية متعددة، مع تركيز خاص على سبل خفض التصعيد. كما يتضمن جدول اللقاء اجتماعاً مع رئيس الوزراء شهباز شريف، في محاولة لتنسيق المواقف وبحث إمكانيات الوساطة.

ويأتي هذا التحرك في سياق نشاط دبلوماسي متسارع تقوده إسلام آباد، التي تحاول تقديم نفسها كقناة تواصل بين طهران وواشنطن، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع الطرفين. هذا الدور المتنامي يعكس أيضا فراغا نسبيا في المبادرات الدولية المباشرة، ما أتاح لقوى إقليمية التحرك لاحتواء الأزمة.

وفي هذا الإطار، أجرى شريف اتصالا مطولا مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تناول سبل التهدئة، حيث شدد الجانب الإيراني على ضرورة تهيئة أجواء قائمة على الثقة قبل أي مسار تفاوضي. ويعكس هذا الموقف تمسك طهران بشروطها الأساسية، رغم الضغوط السياسية والعسكرية المتزايدة.

في المقابل، كشفت تقارير عن تحركات موازية شملت اتصالات أجراها قائد الجيش الباكستاني مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إضافة إلى تواصله مع مسؤولين أمريكيين وإيرانيين، في محاولة لفتح قنوات غير مباشرة للحوار. ويشير ذلك إلى اعتماد واشنطن، ولو جزئيا، على وسطاء إقليميين في إدارة هذا الملف، في ظل تعقيدات المشهد.

كما طُرحت، عبر الوساطة الباكستانية، مقترحات أمريكية تتضمن شروطا واسعة، تشمل تقليص البرنامج النووي الإيراني وتقييد القدرات الصاروخية، إلى جانب ترتيبات تتعلق بأمن الممرات البحرية وملفات النفوذ الإقليمي. غير أن هذه الطروحات تعكس، بحسب مراقبين، مقاربة تميل إلى فرض شروط أكثر من كونها أرضية تفاوض متكافئة، وهو ما يفسر التحفظ الإيراني.

من جهتها، تواصل طهران التأكيد على أنها لا ترفض مبدأ التفاوض، لكنها تربطه بوقف ما تصفه بالاعتداءات العسكرية، معتبرة أن أي مسار سياسي في ظل استمرار العمليات العسكرية يفتقر إلى الحد الأدنى من التوازن. هذا الشرط يضع جهود الوساطة أمام اختبار صعب، في ظل غياب مؤشرات واضحة على تهدئة ميدانية.

ويأتي هذا الحراك في ظل تصعيد بدأ أواخر فبراير، عقب ضربات أمريكية إسرائيلية استهدفت مواقع داخل إيران، وما تبعها من ردود إيرانية، الأمر الذي أدى إلى توسيع نطاق التوتر ليشمل مناطق مختلفة في الخليج. ومع استمرار هذا التصعيد، تبدو الجهود الدبلوماسية الحالية محاولة لاحتواء أزمة تتجه نحو مزيد من التعقيد، في وقت لا تزال فيه الحسابات العسكرية تلقي بظلالها على فرص التهدئة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 2