أعاد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس فتح ملف الأجسام الطائرة المجهولة بتصريحات أثارت جدلا واسعا، بعدما طرح تفسيرا دينيا لهذه الظواهر، في وقت لا تزال فيه المؤسسات الرسمية تؤكد غياب أي أدلة علمية على وجود كائنات خارج الأرض.
وخلال مقابلة إعلامية، تحدث فانس بنبرة بدت غير تقليدية لمسؤول في هذا المستوى، معبرا عن اهتمامه الكبير بملف الأجسام الطائرة، ومؤكدا عزمه التعمق في الوثائق الحكومية المرتبطة به خلال فترة ولايته. وأشار إلى أنه لم يخصص وقتا كافيا لفهم القضية حتى الآن، لكنه يعتزم متابعة تفاصيلها بشكل مكثف، واصفا نفسه بأنه "مهووس" بهذا الملف.
وفي سياق حديثه، قدّم فانس تفسيرا يبتعد عن الطرح العلمي المتداول، إذ اعتبر أن ما يُوصف بالكائنات الفضائية قد يكون في حقيقته "شياطين"، في إشارة إلى تصور ديني يرى هذه الظواهر ضمن إطار كائنات غير مرئية ذات طبيعة روحية. هذا الطرح يعكس توجها عقائديا أكثر منه تحليلا مبنيا على معطيات علمية، وهو ما أثار انتقادات ضمنية حول طبيعة الخطاب المستخدم في تناول ملف حساس ومعقد.
وجاءت تصريحات فانس في ظل توجيهات أصدرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للوكالات الفدرالية، دعا فيها إلى مراجعة ونشر الوثائق المتعلقة بالأجسام الطائرة المجهولة، مبررا ذلك بتزايد اهتمام الرأي العام بهذا الملف. هذه الخطوة أعادت القضية إلى واجهة النقاش السياسي، بعد سنوات من التعامل الحذر معها داخل المؤسسات الرسمية.
كما تزامن ذلك مع تصريحات سابقة للرئيس الأسبق باراك أوباما، أشار فيها إلى وجود ظواهر جوية غير مفسرة، مع تأكيده عدم امتلاكه دليلا مباشرا على وجود كائنات فضائية. وقد أثارت تلك التصريحات بدورها ردود فعل داخل الإدارة الحالية، حيث انتقد ترامب سلفه معتبرا أن حديثه تضمن معلومات لم يكن يفترض الكشف عنها.
ورغم هذا الزخم السياسي والإعلامي، لا تزال الجهات الرسمية، وعلى رأسها وزارة الدفاع الأمريكية، تؤكد أن التحقيقات المستمرة لم تثبت وجود أي دلائل على تكنولوجيا أو كائنات من خارج كوكب الأرض. وفي تقرير رسمي صدر عام 2024، أوضح البنتاغون أن معظم الظواهر التي أثارت الجدل يمكن تفسيرها ضمن أنشطة بشرية أو طبيعية، مثل المناطيد الجوية أو الطائرات أو الأقمار الصناعية.
ويعكس التباين بين التصريحات السياسية والتقارير العلمية حالة من التداخل بين الخطاب العام والحقائق المثبتة، حيث يساهم طرح تفسيرات غير مدعومة بالأدلة في زيادة الغموض حول هذا الملف، بدلا من تقديم إجابات واضحة. وفي ظل هذا الواقع، يبدو أن الجدل حول الأجسام الطائرة سيستمر، مدفوعا بمزيج من الاهتمام الشعبي والتوظيف السياسي، دون أن يقترب بالضرورة من حسم علمي نهائي.