فرضت إيران شروطاً جديدة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، مع إعلانها السماح بعبور السفن الكورية الجنوبية فقط بعد تنسيق مسبق مع السلطات الإيرانية، في خطوة تعكس تصاعد التوترات في أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالمياً.
أعلن السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية، سعيد كوزشي، خلال مؤتمر صحافي، أن السفن الكورية يمكنها المرور عبر المضيق، شرط إجراء تنسيق وتشاور مسبقين مع الجيش والحكومة في إيران. أوضح أن بلاده لا تعتبر كوريا الجنوبية دولة معادية، غير أن تنظيم حركة العبور بات يخضع لإجراءات جديدة فرضتها الظروف الأمنية الراهنة.
جاءت هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه 26 سفينة كورية جنوبية عالقة في مضيق هرمز، وعلى متنها نحو 180 من أفراد الأطقم، عقب إغلاق فعلي للممر البحري إثر الهجمات التي استهدفت إيران ونُسبت إلى الولايات المتحدة وإسرائيل ويمثل هذا الوضع تحدياً إضافياً لحركة التجارة الدولية، في ظل الاعتماد الكبير على المضيق لنقل النفط والغاز.
طلبت طهران من سيول تزويدها بتفاصيل دقيقة عن السفن العالقة، بما يشمل قوائمها وبياناتها الفنية، في إطار ما وصفته بإجراءات تنظيمية مرتبطة بسلامة الملاحة. وأشار السفير الإيراني إلى أن بلاده تبدي استعداداً للتعامل بإيجابية مع هذا الملف، مع ربط أي قرار بالسماح بالعبور بتلقي المعلومات المطلوبة ودراستها من الجهات المختصة.
في المقابل، أوضحت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية أن الطلب الإيراني يندرج ضمن التعاون المرتبط بإجراءات السلامة، خصوصاً في حال حدوث ظروف إنسانية على متن السفن، دون ارتباط مباشر بمسألة السماح لها بالعبور. يعكس هذا التباين في التفسير حساسية المرحلة، واحتمال تحول الملف إلى نقطة تفاوض بين الجانبين.
على المستوى الدبلوماسي، ناقش وزير الخارجية الكوري الجنوبي جو هيون مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي، سبل خفض التوتر وضمان أمن الملاحة في المضيق، إلى جانب سلامة السفن الكورية وأفراد طواقمها. ركزت المحادثات على ضرورة الحفاظ على استقرار هذا الممر الحيوي، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية.
أشارت طهران إلى أن القيود المفروضة على بعض السفن ترتبط بعلاقاتها التجارية مع شركات أميركية، معتبرة ذلك جزءاً من إجراءات دفاعية في ظل التصعيد القائم. يعكس هذا الموقف توجهاً إيرانياً لربط أمن الملاحة بالسياق الأوسع للصراع الإقليمي، ما يزيد من تعقيد حركة العبور في المضيق.
تضع هذه التطورات مضيق هرمز مجدداً في صدارة المشهد الجيوسياسي، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية مع المصالح الاقتصادية الدولية. ويظل مسار الملاحة مرهوناً بتوازنات دقيقة بين التصعيد العسكري والجهود الدبلوماسية، في ظل مخاوف من اتساع نطاق التوتر وتأثيره على أسواق الطاقة العالمية.