يعقد وزراء خارجية دول مجموعة السبع اجتماعاً في باريس وسط انقسام غربي واضح بشأن الحرب الدائرة على إيران، في محاولة لتقليص الفجوة مع موقف الولايات المتحدة الذي يجمع بين التصعيد العسكري والضغط السياسي. الاجتماع الذي تستضيفه فرنسا في دير فو دو سيرناي يكتسب أهمية استثنائية في ظل تزايد المخاوف من توسع رقعة الصراع وانعكاساته على الأمن الدولي وأسواق الطاقة.
ويشارك في الاجتماعات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب نظرائه من ألمانيا وكندا والمملكة المتحدة وإيطاليا واليابان، فيما يقود الجانب الفرنسي وزير الخارجية جان نويل بارو الذي أكد في تصريحات نقلتها وكالة فرانس برس أن هدف بلاده يتمثل في معالجة الاختلالات العالمية التي تقف خلف تصاعد التوترات الدولية.
مصادر دبلوماسية غربية أشارت إلى أن الخلاف بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين يتمحور حول طبيعة التعامل مع إيران، حيث تميل الإدارة الأميركية بقيادة دونالد ترامب إلى تشديد الضغط العسكري بالتوازي مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، بينما تفضل دول أوروبية رئيسية مقاربة أكثر حذراً تركز على الحلول الدبلوماسية وتجنب الانزلاق إلى مواجهة واسعة.
وبحسب ما نقلته صحيفة فايننشال تايمز، فإن الدول الأوروبية تخشى من تداعيات اقتصادية مباشرة للحرب، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد، ما يدفعها إلى الضغط باتجاه احتواء التصعيد بدل توسيعه. في المقابل، أفادت وول ستريت جورنال نقلاً عن مسؤولين أميركيين أن ترامب أبلغ مقربين منه رغبته في إنهاء الحرب خلال فترة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع، مع سعي لتفادي الانجرار إلى صراع طويل الأمد.
هذا التوجه الأميركي يترافق مع خطوات ميدانية، حيث تستمر واشنطن في تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، في رسالة ضغط على طهران، بالتوازي مع إشارات إلى إمكانية العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة. غير أن هذا التناقض بين التصعيد والرغبة في التسوية يضع حلفاء واشنطن في موقف معقد، إذ يصعب التوفيق بين دعم الولايات المتحدة والحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
وفي سياق متصل، تناول الاجتماع ملفات أخرى لا تقل أهمية، أبرزها الحرب في أوكرانيا، حيث شدد وزير الخارجية الفرنسي على استمرار دعم كييف ومواصلة الضغط على روسيا. كما برز ملف قطاع غزة، إذ حذرت وزيرة الداخلية البريطانية إيفيت كوبر من أن التصعيد في الشرق الأوسط أدى إلى تراجع الاهتمام الدولي بخطة السلام في غزة وتفاقم الأوضاع الإنسانية.
اللافت في اجتماع باريس هو سعي فرنسا إلى توسيع دائرة المشاورات، حيث وجهت دعوات إلى دول من خارج المجموعة مثل البرازيل والهند والسعودية وكوريا الجنوبية، في خطوة تعكس إدراكاً متزايداً بأن إدارة الأزمات الدولية الكبرى تتطلب تنسيقاً أوسع يتجاوز الإطار التقليدي لمجموعة السبع.
كما حضّ الوزير الفرنسي جان نويل بارو إسرائيل على الامتناع عن اتخاذ خطوات أحادية في جنوب لبنان، في إشارة إلى خطط إقامة منطقة أمنية حتى نهر الليطاني، وهو ما يضيف بعداً جديداً للنقاشات داخل الاجتماع، ويؤكد ترابط الملفات الإقليمية وتأثيرها المتبادل.
في المحصلة، يعكس اجتماع باريس محاولة غربية لإعادة ضبط البوصلة السياسية في لحظة دقيقة، حيث تتقاطع المصالح الأمنية مع الضغوط الاقتصادية، ويبرز التحدي الأكبر في صياغة موقف موحد قادر على احتواء التصعيد مع إيران دون التسبب في شرخ داخل التحالف الغربي. وبين الضغوط الأميركية والتردد الأوروبي، تبقى مخرجات الاجتماع مرهونة بقدرة الأطراف على التوصل إلى أرضية مشتركة تمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.