الأمم المتحدة تصف تجارة الرقيق بأفريقيا كأفظع جريمة

2026.03.26 - 08:43
Facebook Share
طباعة

 اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الأربعاء قرارًا تقدمت به دولة غانا يقضي باعتبار تجارة الرقيق التاريخية في أفريقيا "أفظع جريمة ارتُكبت ضد الإنسانية". جاء التصويت وسط تأييد 123 دولة، بينما امتنعت 52 دولة عن التصويت، من بينها بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي، وعارضت القرار ثلاث دول هي الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين، بسبب رفضها فكرة التعويض عن هذه الجرائم التاريخية.

مضمون القرار وتداعياته

سلّط القرار الضوء على طبيعة تجارة الرقيق وطول مدتها وطابعها الهمجي الممنهج، مشيرًا إلى استمرار آثارها في عالم يعاني من التمييز العرقي وأشكال الاستعمار الجديدة. وأكد القرار أن تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي كانت مأساة مروعة تسببت في معاناة واستغلال اقتصادي استمر لقرون، مؤثرة على ملايين الأفارقة ومازال إرثها ملموسًا حتى اليوم.

ودعا القرار الدول إلى الانخراط في مسار يسعى لإصلاح الأضرار، بما في ذلك تقديم اعتذارات رسمية وتعويضات للعائلات المتضررة، واعتماد سياسات للتصدي للتمييز العنصري.

موقف الأمين العام للأمم المتحدة

قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن دعاة الاسترقاق صاغوا عقيدة عنصرية حوللت الأحكام المسبقة إلى ما يشبه الحقائق العلمية، مضيفًا أن آثار تجارة الرقيق لا تزال عميقة ومستمرة حتى اليوم.

جبر الأضرار والعدالة التصالحية

يشمل القرار دعوة الدول التي شاركت في تجارة الرقيق سابقًا للدخول في حوار مع الاتحاد الأفريقي والدول الأفريقية لاتخاذ خطوات لمعالجة المظالم التاريخية. ولم يحدد القرار إطارًا واضحًا للتعويضات، لكنه أشار إلى خيارات مثل التعويضات المالية، وإلغاء الديون، وتقديم مساعدات تنموية، وإعادة الممتلكات الثقافية المنهوبة.

ووصف الرئيس الغاني جون دراماني ماهاما، الذي ترأس وفد بلاده، اعتماد القرار بأنه "خطوة تاريخية في النضال من أجل العدالة والاعتراف"، مضيفًا أن القرار يضع مسؤولية أخلاقية وسياسية قوية على الدول المرتبطة بالاستعمار وتجارة الرقيق لمواجهة ماضيها.

السياق التاريخي لتجارة الرقيق

استمرت تجارة الرقيق عبر الأطلسي قرابة 400 عام، من القرن الخامس عشر حتى القرن التاسع عشر، وشهدت نقل أكثر من 15 مليون أفريقي قسراً إلى الأمريكيتين للعمل في مزارع القطن والسكر والبن تحت ظروف قاسية.

كانت البرتغال أولى الدول التي بدأت التجارة، تلتها بريطانيا وفرنسا وإسبانيا وهولندا والدانمارك، ثم الولايات المتحدة بعد استقلالها. واعتبرت بريطانيا أكبر قوة تجارية في القرن الثامن عشر، حيث لعبت موانئ مثل ليفربول دورًا محوريًا في نقل ملايين الأفارقة.

وقد ارتبطت هذه التجارة بتسارع التصنيع في أوروبا، حيث شكلت الأرباح المتراكمة من تجارة الرقيق جزءًا من تمويل الثورة الصناعية، مما جعل آثارها اقتصادية وسياسية واجتماعية طويلة الأمد.

الانتشار والتأثيرات المستمرة

تركزت غالبية ضحايا تجارة الرقيق في إفريقيا، لكنها امتدت إلى الأمريكيتين وأجزاء من آسيا وأوروبا. وقد أسس هذا النظام على أساس عرقي واضح، إذ حوّل لون البشرة إلى معيار قانوني واقتصادي دائم، ممهّدًا لظهور أنظمة عنصرية مستمرة حتى العصر الحالي.

وتتجلى آثار العبودية اليوم في الفجوات الاقتصادية، والتمييز العرقي، وتفاوت فرص التعليم والعمل والصحة، كما أن بعض الأزمات الجيوسياسية في أفريقيا مرتبطة بفقدان السكان والموارد البشرية نتيجة الاستعباد التاريخي.

المواقف الدولية: أوروبا وبريطانيا

امتنعت دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا عن التصويت، رغم اعترافها بتاريخ العبودية وإدانتها، مشيرة إلى "مخاوف قانونية وواقعية" تتعلق بعبارات مثل "أفظع جريمة ضد الإنسانية"، والتي قد تخلق تراتبية بين الجرائم، وتطبيق القانون الدولي بأثر رجعي.

كما شددت أوروبا على أن أي مطالبة بالتعويض لا تستند إلى أساس قانوني واضح، وأن العدالة التعويضية يجب أن تُبنى على اتفاقيات دولية قائمة، وليس على قرارات رمزية.

هل يبدأ القرار العدالة التعويضية؟

من الناحية القانونية، القرار غير ملزم، لأن قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة لا تفرض التزامات مباشرة على الدول.

لكن سياسيًا، يمثل القرار خطوة مهمة لترسيخ مفهوم العدالة التعويضية دوليًا، إذ يشجع على:

تقديم اعتذارات رسمية
تعويض المجتمعات المتضررة
بدء حوارات دولية لمعالجة الآثار التاريخية للعبودية

ويرى خبراء أن الهدف الأساسي هو تحقيق اعتراف سياسي عالمي بضرورة معالجة إرث العبودية، وهو ما قد يمهد الطريق لاتفاقيات دولية مستقبلية تعالج التعويض بشكل ملموس.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 3