الجمود يهدد المفاوضات: كيف ستتعامل إيران مع خطة الـ15 نقطة؟

2026.03.25 - 05:42
Facebook Share
طباعة

تتكثف الجهود الدبلوماسية على خلفية الحرب المستمرة منذ 28 فبراير/شباط الماضي بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل توترات عسكرية متصاعدة في المنطقة وتشير مصادر مطلعة لصحيفة "جيروزاليم بوست" إلى أن إيران تُظهر مخاوف متزايدة من أن المفاوضات الجارية قد تكون مجرد حيلة أمريكية، وليست مسارًا جادًا للتوصل إلى اتفاق شامل لإنهاء الحرب. وذكرت المصادر أن طهران وجهت رسائل إلى واشنطن تُبرز أن الاجتماعات التي عُقدت لم تُسفر عن أي نتائج ملموسة، متهمة الجانب الأمريكي بعدم الوفاء بالتزاماته، وجاء فيها: "لقد كذبتم علينا".
الانخراط الأمريكي المباشر:
استجابة لهذه المخاوف، انخرط جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، بشكل مباشر في عملية التفاوض، بهدف تهدئة التوترات وبث طمأنة لطهران بأن هذه المفاوضات ليست مناورة سياسية، بل خطوة جادة لتحقيق نتائج ملموسة. وفي هذا الإطار، أرسلت واشنطن عبر باكستان ما يعرف بـ"خطة الـ15 نقطة"، التي تتناول الملفات الأساسية: البرنامج النووي الإيراني، الصواريخ الباليستية، الممرات البحرية الحيوية، والمسائل المتعلقة بالأمن الإقليمي. وتهدف الخطة إلى وضع إطار لإنهاء الحرب وتحديد خطوات عملية للتعاون بين الطرفين على المدى القريب والمتوسط.
الدور التركي والباكستاني:
تلعب تركيا دور الوسيط لتخفيف التصعيد، حيث نقل هارون أرماغان، نائب رئيس دائرة الشؤون الخارجية في حزب العدالة والتنمية التركي، أن أنقرة تقوم بنقل الرسائل بين طهران وواشنطن لتسهيل الوصول إلى اتفاق. وفي الوقت نفسه، تُنظر باكستان كخيار لاستضافة اجتماع مباشر بين الطرفين، قد يشمل حضور نائب الرئيس الأمريكي، لتعزيز فرص التواصل المباشر وتقريب وجهات النظر.
تشدد إيراني متزايد:
وفق ثلاثة مصادر رفيعة المستوى في طهران نقلتهم وكالة "رويترز"، شددت إيران موقفها التفاوضي بعد تصاعد الحرب، وازداد نفوذ الحرس الثوري في عمليات صنع القرار. وتطالب طهران بضمانات بعدم تنفيذ أي عمل عسكري مستقبلي، بالإضافة إلى تعويضات عن الخسائر الناجمة عن الحرب، والسيطرة الرسمية على مضيق هرمز. وتؤكد إيران على أن ملف الصواريخ الباليستية يشكل خطًا أحمر، ولن يتم التفاوض عليه، وهو نفس الموقف الذي تبنته في الجولات السابقة من المفاوضات.
ملفات حساسة وتحديات جوهرية:
تواجه خطة الـ15 نقطة عدة تحديات رئيسية، أبرزها عدم الثقة المتبادلة بين الطرفين، وصعوبة التوصل إلى توافق حول التعويضات والسيطرة على المضائق البحرية، إلى جانب الضغوط الداخلية التي تواجهها الإدارة الأمريكية لإظهار موقف حازم تجاه إيران. كما تشير التقديرات إلى أن نجاح الخطة يعتمد على قدرة الطرفين على التوصل إلى تفاهمات جزئية أولًا، تمهيدًا لتطبيق حل شامل يتناول كافة الملفات الخلافية بطريقة تدريجية.
سيناريوهات المستقبل:
تتراوح التوقعات بين التوصل إلى اتفاق محدود يخفف من حدة التوتر العسكري، أو استمرار الجمود مع احتمال تصعيد الأوضاع، بما قد يؤدي إلى مواجهات جديدة على الأرض أو في الممرات البحرية الحيوية ويؤكد المراقبون أن نجاح هذه الجهود يعتمد على إدارة ملف الثقة بين الجانبين، وضمان التزامات ملموسة قابلة للمتابعة، لتجنب أي مفاجآت أو تصعيد غير متوقع. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 7