العراق.. تصعيد هجومي للمسيّرات يدفع الناتو للإجلاء

2026.03.21 - 11:18
Facebook Share
طباعة

شهدت الأراضي العراقية تصعيداً واسعاً في العمليات العسكرية خلال الأيام الأخيرة، مع توسع الهجمات على القواعد الأمريكية والمصالح الغربية، وسط تصاعد التوترات الإقليمية بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير 2026. وأعلنت هيئة الحشد الشعبي مقتل أحد عناصرها وإصابة آخرين في غارة استهدفت قاعدة عسكرية في قضاء طوز خورماتو شمال البلاد، مؤكدة مسؤولية الولايات المتحدة وإسرائيل عن الهجوم، وهو ما يعكس استمرار الدور الأمريكي في العمليات العسكرية داخل العراق واستهداف الفصائل الموالية لطهران.
وفي تطور متزامن، أعلنت المقاومة الإسلامية في العراق تنفيذ 27 عملية هجومية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مستخدمة عشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ لضرب القواعد الأمريكية في بغداد وأربيل والمناطق المحيطة، وهو ما يعد أوسع نشاط هجومي تشهده البلاد منذ بداية الحرب الإقليمية الحالية وذكرت وكالة الأنباء الألمانية أن العمليات شملت قاعدة فيكتوريا للدعم اللوجيستي قرب مطار بغداد الدولي، إلى جانب قاعدة القوات الأمريكية في أربيل شمال العراق، مما يظهر قدرة الفصائل المسلحة على توسيع نطاق هجماتها بشكل غير مسبوق.
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مسؤولين أمنيين عراقيين أن ثلاثة طائرات مسيّرة على الأقل هاجمت مركزاً دبلوماسياً ولوجيستياً أمريكياً في مطار بغداد الدولي، وأدى الهجوم الثالث إلى اندلاع حريق قرب المنشأة، ما يعكس حجم المخاطر التي تواجه القوات الأجنبية وقد جاء هذا بعد أن أقر البنتاغون يوم الخميس الماضي، للمرة الأولى، بأن مروحيات قتالية أمريكية نفذت غارات على جماعات مسلّحة موالية لإيران، في إطار جهود واشنطن للحد من نفوذ الفصائل المسلحة داخل العراق.
وفي خطوة دبلوماسية وإدارية، أعلن حلف شمال الأطلسي "ناتو" نقل جميع أفراد بعثته في العراق إلى أوروبا، مشيراً إلى أن آخر أفراد البعثة غير القتالية غادروا بغداد في 20 مارس/آذار 2026. وأوضح الحلف أن هذه الخطوة جاءت نتيجة القلق من الوضع الأمني المتدهور، مع استمرار الهجمات على القوات والمصالح الغربية. تأسست بعثة الناتو في العراق في أكتوبر/تشرين الأول 2018، وكان مقرها في قاعدة عسكرية ببغداد على مقربة من السفارة الأمريكية، التي تعرضت لهجمات متعددة بالصواريخ والطائرات المسيّرة منذ بدء الحرب في المنطقة.
وجاء إعلان الناتو بالتزامن مع إعلان ألمانيا وبولندا إجلاء قواتهما من العراق، وهو ما يعكس تخوف الدول الغربية من استمرار التدهور الأمني في البلاد ويبرز العراق كأحد الميادين الرئيسية في الصراع الإقليمي الراهن، إذ استهدفت فصائل موالية لطهران المصالح الأمريكية، في الوقت الذي شنت فيه إيران ضربات على مجموعات كردية معارضة شمال البلاد، مما يجعل العراق ساحة مفتوحة للتصعيد العسكري والسياسي.
يرى خبراء إلى أن استمرار الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة يفرض إعادة النظر في استراتيجية القوات الأجنبية في العراق، بما في ذلك تعزيز الدفاعات في القواعد الحيوية وإعادة الانتشار، وذلك لضمان حماية المعدات العسكرية والبشرية كما أن هذه التطورات تزيد الضغط على الحكومة العراقية لضمان السيطرة على الفصائل المسلحة ومنعها من تهديد المصالح الغربية أو استهداف المدنيين.
يُتوقع أن يستمر العراق في مواجهة ضغوط متصاعدة نتيجة التوترات الإقليمية، مع تأثير مباشر على أمن الطاقة والممرات الحيوية في الشرق الأوسط، ما يجعل الوضع الأمني هشاً للغاية ويزيد من احتمالات تصعيد العمليات العسكرية. ومن المرجح أن تستمر الولايات المتحدة وحلفاؤها في تعزيز المخزون العسكري والتدابير الدفاعية في العراق والمنطقة، مع مراقبة دقيقة لتطورات الهجمات، خاصة تلك التي تستخدم الطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 8