يرى خبراء عسكريون أن تبني إيران لما يُعرف باستراتيجية "الدفاع الفسيفسائي" يهدف أساساً إلى تعقيد مسار الحرب ورفع كلفتها العسكرية والسياسية على الخصوم، بدلاً من السعي لتحقيق نصر تقليدي سريع. ويأتي هذا التوجه بعد الدروس التي استخلصتها طهران من المواجهات الأخيرة، ما دفعها إلى تعزيز نموذج دفاعي قائم على اللامركزية والاستنزاف طويل الأمد.
تعتمد هذه الاستراتيجية على توزيع القدرات العسكرية في وحدات صغيرة مستقلة نسبياً، مع منحها هامشاً واسعاً لاتخاذ القرار الميداني في حال تعطل القيادة المركزية أو انقطاع الاتصالات. وبهذا تتحول ساحة القتال إلى شبكة من الجيوب القتالية المنتشرة جغرافياً، الأمر الذي يصعّب على الخصم توجيه ضربة حاسمة أو شل القدرات العسكرية بضربة واحدة.
ويرى محللون أن هذا النهج يتلاءم مع الواقع العسكري لإيران، في ظل إدراكها للفجوة في التفوق الجوي والتكنولوجي مقارنة بخصومها، إضافة إلى اتساع جغرافيتها وتنوع تضاريسها، ما يسمح بتطبيق نموذج دفاعي يعتمد على الانتشار والتخفي.
وتشمل هذه المقاربة توزيع منصات الصواريخ والطائرات المسيّرة على قواعد صغيرة متعددة، واستخدام منشآت وأنفاق تحت الأرض لحماية القدرات العسكرية، إضافة إلى تمكين الوحدات المحلية من العمل بمرونة أكبر.
يرى مراقبون أن طهران تراهن عبر هذه الاستراتيجية على إطالة أمد الصراع وتحويله إلى حرب استنزاف، مستفيدة من خبراتها العسكرية السابقة ومن قدرتها على إدارة الصراع وفق مبدأ الصبر طويل المدى.