ترامب واستراتيجية الفوضى: هل ستقود الحرب النووية الطريق؟

2026.03.08 - 09:34
Facebook Share
طباعة

 في الوقت الراهن، يبدو من الصعب للغاية تحديد ما يهدف إليه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في حربه على إيران، وسط مؤشرات تشير إلى أن الوضع يتجه نحو مزيد من التصعيد، لا سيما فيما يتعلق بالهجمات على منشآت النفط واستهداف مستوطنات شمال إسرائيل.

كبير الباحثين في معهد "كيتو" للدفاع، دوغلاس بونداو، يرى أن ترمب نفسه ربما لا يعرف ما يريد. إذ قال: "هو معتد بنفسه إلى حد كبير، ويعتقد أنه قادر على إدارة أي دولة في العالم"، ما يعكس غياب خطة واضحة أو أهداف محددة للحرب.

ورغم تماثل ترمب مع إسرائيل بشكل ملحوظ، فإنه يقود في الوقت ذاته دولة إمبريالية تسعى لفرض إرادتها على الدول الأخرى واختيار من يحكمها، وفق بونداو. ويضيف الباحث أن ترمب يحاول تكرار نموذج "فنزويلا" في إيران، عبر وضع شخصية من داخل النظام الإيراني تكون مطيعة لسياساته، إلا أنه لا يدرك صعوبة تطبيق هذا النموذج على إيران.

ضبابية الأهداف الأمريكية

يوضح بونداو أن ترمب حتى الآن لا يبدو مدركاً للتداعيات المستقبلية المحتملة للصراع، حيث تقف الولايات المتحدة وإسرائيل بمفردهما تقريباً، دون وجود أي دعم عالمي لهذه الحرب. كما أن دولاً كثيرة، بما في ذلك بعض دول الخليج التي تشعر بالانزعاج من سلوك إيران، لا ترغب في استمرار الحرب خشية تداعياتها الكارثية على المنطقة بأسرها.

وبالرغم من تضارب تصريحات ترمب، فإنه لا يزال يسعى لدفع إيران نحو الاستسلام، وفق ما يرى الخبير الأمريكي. ومن منظور آخر، يرى المحلل السياسي والباحث في معهد الشرق الأوسط، الدكتور حسن منيمنة، أن إيران قادرة على إحداث أذى لدول المنطقة، لكنها غير قادرة على تغيير المعادلات الإقليمية الكبرى.

وبسبب التعتيم الإعلامي الكبير المفروض على مجريات الحرب، يبقى من الصعب معرفة مدى نجاح الضربات الأمريكية والإسرائيلية، إلا أن إسقاط النظام الإيراني يبدو هدفاً بعيد المنال في الوقت الراهن. ومع ذلك، لا يستبعد منيمنة إمكانية حدوث ذلك مستقبلاً إذا استمرت الحرب، رغم اعتراف المخابرات الأمريكية بصعوبة تحقيق هذا الهدف باستخدام الضربات الجوية فقط.

تقديرات أمريكية حالية تشير إلى أن احتمالات سقوط النظام الإيراني أقل بكثير من احتمالات بقائه، ولو بشكل مختلف عن الوضع قبل الحرب. ويؤكد منيمنة أن غالبية الأمريكيين يرفضون الحرب، لكن هذا الرفض ليس كافياً لإجبار ترمب على وقفها. كما لا يستبعد اللجوء إلى ضربات نووية تكتيكية إذا اقترب النظام من الخسارة، وهو سيناريو قد يترك تداعيات غير معروفة على مواقف الصين وروسيا، اللتين تراقبان الوضع بصمت.

إسرائيل وحزب الله: مواجهة غير متوقعة

إسرائيل، من جهتها، ليست قلقة بشأن ما قد تكلفه الحرب الولايات المتحدة، بل ربما ترغب في استفادة من حالة الفوضى الإقليمية. لكن المعطيات على الأرض كشفت عن مفاجآت كبيرة؛ إذ دخل حزب الله الحرب بشكل لم يكن متوقعاً، ما شكل تحدياً غير مسبوق لإسرائيل، حسب ما أوضح الخبير في الشؤون الإسرائيلية عادل شديد.

الضربات الإيرانية كانت أقوى مما توقعت تل أبيب، وقد فرضت إسرائيل صمتاً إعلامياً كبيراً على ما يحدث، الأمر الذي زاد من حجم المفاجأة. المعضلة الكبرى لإسرائيل هي أنها لم تعد قادرة على الوفاء بتعهدها تجاه مستوطنات شمال البلاد، حيث اضطرت لنقل السكان بعد أن تجاوز حزب الله الحدود واستأنف القتال، على الرغم من وعود سابقة بعدم إجلاء السكان في حال اندلاع مواجهات جديدة.

حسب شديد، فإن الصراع أصبح اليوم أكثر من مجرد دعم لحزب الله من قبل إيران؛ بل أصبح معادلة جديدة، وهي "أمن مستوطنات الشمال مقابل أمن طهران"، مع تكوين غرفة عمليات مقابلة لغرفة العمليات الأمريكية الإسرائيلية، ما يشير إلى احتمال اتساع نطاق الحرب مستقبلاً حتى لو لم تتحول إلى حرب شاملة.

تصعيد محتمل ومخاطر عالمية

مع استهداف إسرائيل لخزانات الوقود في طهران، ورد الحرس الثوري الإيراني بقصف مصفاة حيفا، يتوقع رئيس تحرير صحيفة الوفاق الإيرانية، مختار حداد، أن تتجه الأمور نحو تصعيد أكبر. يبدو أن الحرس الثوري وضع سيناريوهات الرد في الحسبان، ما قد يجعل تداعيات الحرب عالمية وليست إقليمية فقط.

ويشير حداد إلى أن الإيرانيين لن يستسلموا ولن يتخلوا عن نظامهم السياسي بناءً على تهديدات إسرائيلية، كما يتوقع زيادة الاستهدافات الإسرائيلية لمنشآت الطاقة والخدمات في حال تصعيد تل أبيب الضربات التي تؤثر على حياة الإيرانيين اليومية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 10