مدريد ترفض الحرب وطائرات تغادر

2026.03.03 - 07:59
Facebook Share
طباعة

 غادرت 15 طائرة عسكرية أمريكية جنوب إسبانيا بعد قرار مدريد عدم السماح باستخدام قواعدها في أي عمليات تتعلق بالحرب على إيران، في خطوة عكست موقفًا سياسيًا واضحًا يضع حدودًا لدور البلاد في التصعيد العسكري الجاري.

وأظهرت بيانات ملاحية نشرها موقع Flightradar24 أن تسع طائرات تزويد بالوقود أقلعت من قاعدة قاعدة مورون دي لا فرونتيرا، متجهة إلى قاعدة رامشتاين الجوية، أكبر مركز للقوات الجوية الأمريكية في أوروبا. كما أظهرت البيانات مغادرة طائرتين عسكريتين من قاعدة قاعدة روتا البحرية باتجاه جنوب فرنسا، إضافة إلى أربع رحلات أخرى لم يُحدد مسارها.

هذا التحرك جاء بعد إعلان الحكومة الإسبانية رفضها استخدام القاعدتين في أي نشاط يتجاوز الاتفاق المشترك المبرم مع واشنطن. وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس أكد في تصريحات صحفية أن بلاده لن تسمح باستعمال القواعد لأغراض لا تندرج ضمن الإطار القانوني المتفق عليه بين الطرفين، مشددًا على أن مدريد ملتزمة بالقانون الدولي وبحدود الاتفاق الثنائي.

من جانبها، أوضحت وزيرة الدفاع مارغريتا روبليس أن قاعدتي مورون وروتا، الواقعتين في إقليم الأندلس، “لم تقدما أي دعم بأي شكل من الأشكال” للهجمات الأمريكية على إيران. وأضافت أن استخدام المنشآت العسكرية يخضع لاتفاق واضح، ولا يمكن اتخاذ خطوات أحادية الجانب خارج هذا الإطار.

القرار الإسباني يعكس توازنًا دقيقًا تحاول مدريد الحفاظ عليه: شراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة من جهة، ورفض الانخراط في عمليات عسكرية قد تضع البلاد في قلب نزاع إقليمي واسع من جهة أخرى. فإسبانيا تستضيف قوات أمريكية ضمن ترتيبات دفاعية طويلة الأمد، لكنها في الوقت نفسه تسعى لتجنب التورط المباشر في حرب قد تكون لها تداعيات سياسية وأمنية داخلية وخارجية.

ويأتي هذا التطور في سياق أوروبي أوسع يتسم بالحذر تجاه التصعيد العسكري ضد إيران. فعدد من العواصم الأوروبية أبدى تحفظًا على توسيع نطاق العمليات، مفضّلًا التركيز على المسار الدبلوماسي وتجنب الانخراط المباشر في مواجهة مفتوحة.

في المقابل، كانت بريطانيا قد أعلنت في وقت سابق رفضها استخدام قواعدها لتوجيه ضربات إلى إيران، قبل أن يتراجع رئيس الوزراء كير ستارمر عن الموقف ويسمح باستخدام القواعد العسكرية البريطانية لدعم العمليات الأمريكية. هذا التباين بين مدريد ولندن يعكس اختلاف الحسابات السياسية والاستراتيجية داخل أوروبا حيال الأزمة.

مغادرة الطائرات الأمريكية من الأراضي الإسبانية لا تعني بالضرورة تقليصًا للقدرات العملياتية لواشنطن، بقدر ما تشير إلى إعادة تموضع تكتيكية في ضوء القيود السياسية المفروضة. غير أن الرسالة السياسية واضحة: مدريد لا ترغب في أن تكون نقطة انطلاق لعمليات هجومية خارج الإطار الدفاعي المتفق عليه.

في ظل استمرار التوتر الإقليمي، يبقى السؤال مطروحًا حول مدى قدرة الدول الأوروبية على الحفاظ على هذا الخط الفاصل بين الشراكة الأمنية والحياد العسكري. قرار إسبانيا قد يشكل نموذجًا لمقاربة تقوم على ضبط الإيقاع وتحديد سقف المشاركة، في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية وتزداد الضغوط على الحلفاء لاتخاذ مواقف أكثر وضوحًا.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 10