تصدّرت القوات البحرية مشهد التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، مع انتقال المواجهة إلى مياه الخليج وبحر عمان ومضيق هرمز، في تطور يعكس اتساع نطاق الاشتباك وتحوله إلى بعد بحري مباشر.
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أعلن مساء الأحد أن الجيش الأمريكي “دمّر وأغرق 9 سفن تابعة للبحرية الإيرانية”، مشيرًا إلى تدمير جزء كبير من مقر القيادة البحرية الإيرانية، مع تعهّد بملاحقة بقية السفن الحربية. وتزامنت تصريحاته مع صور أقمار صناعية أظهرت تصاعد دخان من قاعدة كنارك البحرية المطلة على بحر عمان جنوب شرق إيران.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ موجات جديدة من عمليته العسكرية التي أطلق عليها اسم “الوعد الصادق 4″، قال إنها استهدفت أهدافًا “أمريكية وصهيونية”، شملت مواقع بحرية وقواعد عسكرية في المنطقة، إلى جانب ناقلات نفط في الخليج ومضيق هرمز.
استهداف حاملة طائرات وناقلات نفط
الحرس الثوري أعلن أنه استهدف حاملة الطائرات الأمريكية “أبراهام لينكولن” بأربعة صواريخ باليستية، في خطوة وصفت بأنها تصعيد نوعي في مسار المواجهة. إلا أن القيادة المركزية الأمريكية نفت إصابة الحاملة، مؤكدة أن الصواريخ لم تقترب منها.
كما أفاد الحرس باستهداف ثلاث ناقلات نفط قال إنها تابعة للولايات المتحدة وبريطانيا في منطقة الخليج ومضيق هرمز، مشيرًا إلى أنها أصيبت بصواريخ واشتعلت فيها النيران. وفي السياق ذاته، أعلن مركز الأمن البحري العماني تعرض ناقلة النفط “سكاي لايت”، التي ترفع علم بالاو، لهجوم على بعد خمسة أميال بحرية شمال ميناء خصب بمحافظة مسندم، حيث جرى إخلاء طاقمها المكون من 20 شخصًا، مع تسجيل إصابات متفاوتة لأربعة منهم.
هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أكدت بدورها تلقي بلاغ عن انفجار في الموقع ذاته، ما يعزز المخاوف بشأن سلامة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالميًا.
استهداف قواعد في الخليج
وفي بيان آخر، أعلن الحرس الثوري أن قاعدة علي السالم في الكويت خرجت عن الخدمة إثر هجمات صاروخية، إلى جانب تدمير منشآت بحرية في قاعدة محمد الأحمد. كما أشار إلى تعرض القاعدة البحرية في ميناء سلمان بالبحرين لهجمات بطائرات مسيّرة، قال إنها ألحقت أضرارًا بمراكز القيادة والدعم.
وتحدث البيان الإيراني عن سقوط مئات القتلى والجرحى في صفوف العسكريين الأمريكيين نتيجة الضربات، في حين لم تصدر تأكيدات مستقلة بشأن هذه الأرقام من الجانب الأمريكي.
تعطّل الملاحة في مضيق هرمز
بيانات الشحن البحري أظهرت توقف أكثر من 200 سفينة، بينها ناقلات نفط وغاز مسال، في محيط مضيق هرمز والمياه المجاورة، في مؤشر واضح على تصاعد المخاطر الأمنية في المنطقة. ويُعد المضيق أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز من الخليج إلى الأسواق العالمية.
تحول المضيق إلى ساحة توتر مباشر يثير مخاوف واسعة من تداعيات اقتصادية عالمية، خاصة في حال استمرار استهداف السفن التجارية أو تعطّل حركة الملاحة لفترات أطول.
إسقاط مسيّرات وتصعيد متبادل
في موازاة الاشتباكات البحرية، أعلن الحرس الثوري إسقاط طائرة مسيّرة أمريكية من طراز “إم كيو-9″، بينما قال الجيش الإيراني إنه أسقط عشر طائرات مسيّرة إضافية في مناطق مختلفة، معظمها من طراز “هرميس”، ليرتفع إجمالي الطائرات التي أُسقطت منذ بداية المواجهة إلى 22، وفق البيانات الإيرانية.
التصعيد العسكري تزامن مع تطورات سياسية داخل إيران، حيث أكدت طهران اغتيال المرشد علي خامنئي ومقتل عدد من كبار القادة العسكريين في هجمات سابقة، وأعلن مجلس صيانة الدستور تشكيل لجنة ثلاثية لتولي مهام القيادة مؤقتًا حتى تعيين مرشد جديد، وفق المادة 111 من الدستور الإيراني.
مواجهة مفتوحة
المواجهة التي بدأت بهجوم أمريكي-إسرائيلي على إيران، تحولت سريعًا إلى اشتباك متعدد الجبهات، امتد من الأراضي الإيرانية إلى مياه الخليج وقواعد عسكرية في دول المنطقة. ومع دخول البحر على خط النار، تتزايد المخاوف من توسع الصراع وتحوله إلى مواجهة إقليمية أوسع.
في ظل تبادل الاتهامات وإعلان كل طرف عن ضربات مؤلمة للطرف الآخر، تبقى الصورة الميدانية خاضعة لتضارب البيانات، بينما يبدو أن المنطقة دخلت مرحلة تصعيد مفتوح، قد تكون له تداعيات عسكرية واقتصادية تتجاوز حدود الأطراف المنخرطة مباشرة في المواجهة.