الفاشر تشعل تحركاً أوروبياً ضد الدعم السريع

2026.02.26 - 04:06
Facebook Share
طباعة

أدانت وزارات خارجية المجموعة الأساسية في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أعمال العنف التي نفذتها قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، معتبرة هذه الأعمال جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تحمل سمات الإبادة الجماعية. وشملت الدول الموقعة على البيان ألمانيا، آيرلندا، هولندا، النرويج وبريطانيا، التي أكدت ضرورة تشكيل تحالف دولي لمنع المزيد من الفظائع.
أفادت منظمة هيومن رايتس ووتش بأن قوات الدعم السريع استهدفت المدنيين بصورة ممنهجة، بما في ذلك ذوي الإعاقة، ونفذت عمليات قتل وخطف واغتصاب ونهب واسعة النطاق عقب سيطرتها على الفاشر في 26 أكتوبر. وأوضحت المنظمة أن هذه الانتهاكات تمثل أول توثيق من نوعه بحجمها وتأثيرها على المدنيين في الإقليم.
يُذكر أن النزاع في السودان اندلع في 15 أبريل 2023 بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة نائب رئيس مجلس السيادة السابق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وأسفر عن سقوط عشرات الآلاف من القتلى، ونزوح نحو 12 مليون شخص داخلياً أو خارج البلاد، إضافة إلى تدمير واسع للبنية التحتية الحيوية، الأمر الذي وضع السودان في صدارة الأزمات الإنسانية عالمياً وفق تقديرات الأمم المتحدة.
تحليليًا، يشير هذا التصعيد إلى أن قوات الدعم السريع لم تقتصر على العمليات العسكرية التقليدية، بل اعتمدت تكتيكات ترتكز على فرض السيطرة عبر الترهيب وإحداث صدمات اجتماعية واسعة، وهو نمط يعقد جهود الجيش السوداني والمجتمع الدولي لتأمين المدنيين. كما أن استهداف المرافق الحيوية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات، يثير تساؤلات جدية حول فعالية آليات الحماية المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني.
أكد البيان الأوروبي أهمية المساءلة القانونية، داعياً إلى تحقيق مستقل لتوثيق الجرائم وتقديم المسؤولين إلى العدالة الدولية. وشدد على دور المنظمات الإنسانية، بما في ذلك المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في تقديم الدعم للضحايا عبر الرعاية الطبية والإيواء والمساعدات الغذائية، إلى جانب حماية حقوق الناجين وتعزيز فرص التعافي النفسي والاجتماعي.
من منظور استراتيجي، تعكس هذه التطورات تحديات كبيرة أمام جهود تحقيق الاستقرار في دارفور، حيث أن السيطرة العسكرية لم تقترن بإجراءات حماية مدنية كافية، وهو واقع يهدد بإطالة أمد الأزمة وتعميق الانقسامات داخل الإقليم. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 9