أزمة اللغة العربية تضاعف معاناة الطلاب العائدين إلى سوريا

2026.02.23 - 08:54
Facebook Share
طباعة

تواجه أعداد كبيرة من الطلاب السوريين العائدين من لبنان تحديات حقيقية عند الالتحاق بالمدارس السورية، أبرزها صعوبة اللغة العربية والفجوات الكبيرة بين المناهج التعليمية التي درسوا عليها في الخارج وتلك المعتمدة في سوريا. الطلاب الذين قضوا سنوات طويلة خارج البلاد غالباً في لبنان وتركيا وأوروبا، عادوا ليجدوا بيئة تعليمية جديدة كلياً، تختلف في أسلوب التعليم، المصطلحات، وطرق الحساب، مما يخلق شعوراً بالغربة والإحباط لديهم.
تشكل اللغة العربية أبرز العقبات، إذ اقتصرت دراستهم في الخارج على مواد أخرى كالرياضيات والعلوم بالفرنسية أو الإنجليزية، ما يصعّب عليهم متابعة الدروس في المدارس السورية التي تعتمد العربية كلغة أساسية. كما تختلف كتابة الأرقام والمصطلحات الحسابية، ما يزيد العبء على الطلاب ويصعّب فهم باقي المواد.
لجأ معظم الطلاب إلى الدروس الخصوصية لتعويض الفجوات اللغوية، وهو الحل الأكثر فعالية لضمان القدرة على متابعة جميع المواد الدراسية الأخرى. يعاني البعض من شعور بالعزلة داخل الصفوف الدراسية أو يدرجون في صفوف مستقلة لتلقي الدعم الإضافي، مما يضاعف شعورهم بالغربة.
تشير وزارة التربية السورية إلى أنها تعمل على تكييف المناهج التعليمية لتناسب الطلاب العائدين، وتوفر برامج تعليمية مساعدة، بما في ذلك دورات لتقوية اللغة العربية، وبرامج التعليم المسرع للطلاب المتسربين، بالإضافة إلى تعيين مشرفين لضمان متابعة الدعم التربوي والنفسي بانتظام. تواجه الوزارة تحديات تتعلق بالتوزيع الجغرافي، ونقص الصفوف والكادر التعليمي، والفجوات العلمية للطلاب، لكنها تبذل جهوداً لتعويض هذه الفجوات من خلال حصص إضافية وبرامج دعم موجهة.
يبقى دور الأسرة والمعلمين محورياً لتجاوز أزمة الطلاب العائدين، من خلال توفير بيئة تعليمية مشجعة، وتقديم الدعم النفسي، وتشجيع الطلاب على الاندماج بسرعة. تظهر التجارب السابقة أن التعاون بين الدعم الأسري، والمناهج المرنة، والدروس الإضافية يساهم بشكل كبير في تمكين الطلاب من استعادة مستواهم الدراسي والاندماج الاجتماعي داخل وطنهم. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 10