مخيم روج شمال شرقي سوريا يقترب من الإغلاق

2026.02.22 - 12:45
Facebook Share
طباعة

 تتجه "الإدارة الذاتية" في شمال شرقي سوريا، التابعة لـ "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، نحو إغلاق مخيم "روج" الواقع في ريف الحسكة قرب الحدود السورية–العراقية، ضمن خطة لإعادة توزيع العائلات المقيمة فيه من السوريين والعراقيين والأجانب، وسط جهود لضمان استمرار الأمن والخدمات الإنسانية خلال عملية النقل.

وقال الرئيس المشترك لمكتب شؤون النازحين واللاجئين في "الإدارة الذاتية"، شيخ موس أحمد، في تصريح لوكالة "رووداو"، إن قرار إخلاء المخيم الذي يضم عائلات عناصر تنظيم "داعش" سيُنفذ خلال الفترة القريبة المقبلة، مشيراً إلى أن العملية ستتم بتنسيق كامل بين "الإدارة الذاتية" و"قسد" لضمان سلاسة الإجراءات وحماية السكان.


تفاصيل المخيم والسكان
يضم مخيم "روج" نحو 730 عائلة أجنبية من حوالي 42 دولة، إضافة إلى 15 عائلة عراقية و11 عائلة سورية، بإجمالي يقارب 2225 شخصًا، وفق تصريحات المسؤول. ويأتي هذا التنوع الكبير في الجنسيات ليبرز التحديات اللوجستية والأمنية المرتبطة بإغلاق المخيم وإعادة توزيع المقيمين فيه.

المخيم لا يزال تحت إشراف "الإدارة الذاتية"، وتتولى قوات "الأسايش" حمايته، في وقت تواصل فيه المنظمات الإنسانية تقديم الخدمات اليومية للمقيمين. وتعمل فرق الأمن على الحفاظ على الاستقرار ومنع أي تهديدات محتملة من خلايا تنظيم "داعش"، مع مراقبة دقيقة لحركة الداخلين والخارجين من المخيم.

إعادة توزيع العائلات

أوضح شيخ موس أحمد أن العائلات العراقية سيتم نقلها بالتنسيق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، فيما ستُنقل العائلات السورية إلى مناطقها الأصلية بناءً على طلب محافظ الحسكة نور الدين عيسى، وبالتعاون مع ذوي المقيمين في المخيم. هذه الخطوة تهدف إلى تسهيل العودة الآمنة للعائلات إلى مجتمعاتها الأصلية وضمان تقديم الدعم اللازم لهم خلال الانتقال.

التعاون مع الدول الأجنبية

وأشار المسؤول إلى أن إعادة العائلات الأجنبية ستتم بالتنسيق المباشر بين "الإدارة الذاتية" ودولهم الأصلية، موضحًا أن الآلية اختلفت عن السابق، حين كانت تتم عبر التحالف الدولي ودائرة العلاقات الخارجية و"قسد". وبهذا الأسلوب، يمكن للدول استعادة مواطنيها بسهولة أكبر، مع تقديم "الإدارة الذاتية" لكافة التسهيلات اللازمة لضمان عودتهم بأمان.

وأضاف أحمد أن أي دولة ترغب في استعادة رعاياها سيكون تواصلها مباشراً مع "الإدارة الذاتية"، معرباً عن أمله في أن تبادر الدول المعنية إلى استعادة جميع مواطنيها في أقرب وقت، بما يخفف الضغط عن المخيم ويعزز إدارة الملف الإنساني بشكل أفضل.

الوضع الأمني والخدمات الإنسانية

أكد المسؤول أن محيط المخيم يشهد حالة من الاستقرار، مع عدم وجود خلايا لتنظيم "الدولة" في المنطقة، ما يعكس الجهود المستمرة لضمان أمن المخيم والمناطق المحيطة به. وأوضح أن الخدمات الإنسانية، بما في ذلك الغذاء والرعاية الصحية والتعليم الأساسي للأطفال، ما زالت تُقدّم يومياً من قبل المنظمات العاملة هناك، لضمان استقرار السكان أثناء عملية النقل وإغلاق المخيم.

الأبعاد الإنسانية والسياسية

يمثل مخيم "روج" أحد أبرز التجمعات لعائلات المقاتلين الأجانب والسوريين والعراقيين المرتبطين بتنظيم "داعش" شمال شرقي سوريا، وهو ملف حساس من الناحية الإنسانية والسياسية. فإغلاق المخيم وإعادة توزيع السكان يتطلب تنسيقاً محكماً بين "الإدارة الذاتية"، "قسد"، الدول المعنية، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين لضمان عدم حدوث أي فراغ أمني أو أزمة إنسانية.

كما أن عملية إعادة توزيع السكان الأجانب تسلط الضوء على أهمية التعاون الدولي، خاصة مع الدول التي لها رعايا في المخيم، لضمان عودة آمنة لهم ومتابعة حالاتهم بعد خروجهم من المخيم. وفي الوقت نفسه، تسعى "الإدارة الذاتية" إلى استكمال مهامها في الحفاظ على الأمن والخدمات الأساسية لجميع المقيمين المتبقين، مع التركيز على منع أي محاولات للفرار أو إعادة تنظيم خلايا متطرفة.

الرؤية المستقبلية

تسعى "الإدارة الذاتية" من خلال إغلاق مخيم "روج" إلى تخفيف العبء الإداري واللوجستي، مع تعزيز الاستقرار في المناطق المحيطة، وتوفير دعم أفضل للأسر التي يتم نقلها. وفي الوقت ذاته، يشكل هذا القرار جزءاً من جهود أوسع لتفكيك المخيمات التي تضم عائلات يُشتبه بانتمائها لتنظيم "داعش"، وضمان عودة الأطفال والأسر إلى حياتهم الطبيعية بأمان.

يبقى التحدي الأكبر هو إدارة عملية النقل بشكل يضمن حماية السكان واستقرار المنطقة، مع متابعة دورية لضمان عدم عودة أي تهديدات أمنية، وتهيئة الظروف لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال والعائلات أثناء وبعد عملية النقل.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 2