كُلف العميد زياد العايش مؤخراً بمهمة رئاسية رسمية لتنفيذ اتفاقية تم التوصل إليها مع "قوات سوريا الديمقراطية" في 29 كانون الثاني الماضي، والتي تهدف إلى دمج عناصر "قسد" تدريجياً ضمن مؤسسات الدولة السورية، وتعزيز حضورها في المناطق التي تخضع حالياً لسيطرة هذه القوات.
وأكدت الرئاسة أن هذه الخطوة تأتي لضمان تفعيل الخدمات الحكومية، وتسهيل وصولها إلى جميع المواطنين، وتذليل العقبات التي قد تعترض العملية، بما يحقق استقراراً متدرجاً في شمال وشرق سوريا. الاتفاق السابق نصّ على وقف إطلاق النار بين الحكومة و"قسد"، والتفاهم على دمج تدريجي للكوادر العسكرية والإدارية ضمن مؤسسات الدولة، بالإضافة إلى دخول قوات الأمن إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي وتسليم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ الرسمية.
من هو زياد العايش؟
ينحدر العميد زياد العايش من ريف الحسكة، ويجمع بين الخبرة التقنية والدراسية المتنوعة، فقد حصل على شهادة من معهد النفط بمدينة رميلان، ودرس الشريعة في جامعة الأوزاعي بلبنان، قبل أن يحصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة إدلب. هذا المزيج بين العلوم التطبيقية والدراسات الشرعية والإدارية أكسبه قدرة على التعامل مع ملفات متعددة ومعقدة في المناطق الخاضعة للنفوذ المتعدد.
بدأ العايش مسيرته المهنية في إدارة المعسكرات المركزية لأحد التشكيلات العسكرية المعارضة، قبل أن ينتقل إلى العمل في الإدارة العامة للأمن العام في إدلب. خلال تلك الفترة، اكتسب خبرة واسعة في شؤون الإدارة المدنية، حيث عمل على وضع برامج تطويرية لمختلف القطاعات، خصوصاً في مجال الخدمات الحكومية والمجتمعية.
وعلى صعيد التفاوض السياسي، شغل العايش عضوية اللجنة المركزية للتفاوض مع "قسد" كممثل لمحافظة الحسكة، وكان له دور فعال في صياغة اتفاقيات التسوية المؤقتة وتنظيم استلام المؤسسات المدنية. كما تولى منصب معاون وزير الداخلية للشؤون المدنية، وشارك في لجنة التحول الرقمي في سوريا، وهو ما يعكس مدى اهتمامه بتطوير البنية الإدارية وتحسين قدرات الدولة على إدارة المناطق المعقدة سياسياً وأمنياً.
مهام العايش ومراحل التنفيذ
العميد العايش سيقود جهود دمج قوات "قسد" ضمن الجيش السوري ووزارة الداخلية، مع الحفاظ على استقرار المناطق وإرساء الأمن. ويتضمن الاتفاق نقل المؤسسات المدنية بالكامل للدولة، وتشغيل المعابر والمنافذ الرسمية بشكل منتظم، بما يضمن توافر الخدمات الأساسية للمواطنين. العملية تتطلب تنسيقاً دقيقاً بين الأطراف المختلفة لضمان عدم حدوث أي فراغ إداري أو أمني خلال مراحل الدمج.
يُذكر أن الاتفاقية تهدف أيضاً إلى بناء آليات تعاون مستقبلية، تشمل التدريب المشترك للقوات، وإعادة هيكلة بعض الأجهزة الإدارية، لضمان توافقها مع مؤسسات الدولة. كما تتضمن الخطط تطوير الخدمات المدنية، بما في ذلك الصحة والتعليم والكهرباء والمياه، بحيث يشعر السكان بالتحسن التدريجي في جودة حياتهم.
أهمية الخطوة
يعتبر تعيين مبعوث رئاسي لتنفيذ الاتفاق خطوة استراتيجية لتعزيز سيطرة الدولة على المناطق الشمالية الشرقية، وتأكيد دور الحكومة في إدارة الملف الأمني والمدني. كما أن اختيار شخصية مثل العايش يعكس رغبة الحكومة في الاستفادة من خبراته المتعددة في المجالات العسكرية والإدارية والسياسية، وهو ما يزيد من فرص نجاح عملية الدمج بشكل سلس وآمن.
يأتي هذا التكليف في سياق تعزيز الاستقرار في المناطق المتأثرة بالصراع، وإرساء قاعدة للعمل الحكومي الموحد، وهو ما يُنظر إليه كخطوة أساسية لإعادة تفعيل مؤسسات الدولة بشكل كامل، وتأمين بيئة مناسبة للتنمية وإعادة الإعمار في شمال وشرق سوريا.
يُنتظر أن يبدأ العميد العايش قريباً سلسلة اجتماعات ومفاوضات مع قيادات "قسد" لتحديد الجداول الزمنية للتنفيذ، وآليات المراقبة لضمان التزام جميع الأطراف. هذا الدور يتطلب قدرة على إدارة ملفات حساسة ومعقدة، بما يضمن دمج القوات بطريقة تحافظ على الأمن والاستقرار، وتفادي أي احتكاك قد يؤدي إلى توترات جديدة.
من خلال هذا التكليف، تظهر الدولة حرصها على استكمال عملية دمج "قسد" ضمن المؤسسات الرسمية، وتفعيل خدماتها للمواطنين، وهو ما يمثل خطوة مهمة نحو استعادة الدولة السيطرة الكاملة على جميع أراضيها، وتعزيز الثقة بين مختلف الأطراف المحلية والإقليمية.