بيان دموي لتنظيم "الدولة" ورسالة تصعيد مفتوحة

2026.02.22 - 08:58
Facebook Share
طباعة

 عاد تنظيم تنظيم الدولة الإسلامية إلى واجهة المشهد الأمني في سوريا، معلناً مسؤوليته عن هجومين استهدفا عناصر من الجيش السوري في شمال وشرق البلاد، ومتوعداً بفتح ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد مؤسسات الدولة.

في بيان نُشر عبر منصات تابعة له، قال التنظيم إنه نفّذ عملية إطلاق نار في مدينة الميادين بمحافظة دير الزور، مستهدفاً أحد عناصر الجيش بمسدس كاتم للصوت، كما أعلن مسؤوليته عن هجوم آخر في مدينة الرقة باستخدام أسلحة رشاشة ضد عنصرين من الجيش.

الهجمات جاءت في سياق تصاعد لافت في نشاط خلايا التنظيم خلال الأسابيع الأخيرة، إذ سبق أن أعلن مسؤوليته عن عمليات أخرى في دير الزور أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف قوى الأمن. ووفق بيانات متقاطعة، فإن عدد الهجمات التي تبناها التنظيم ضد أهداف حكومية ارتفع بشكل ملحوظ منذ نهاية عام 2024.


روايات رسمية وتحقيقات جارية
الجهات الرسمية السورية أكدت وقوع هجوم في ريف الرقة الشمالي، أدى إلى مقتل أحد عناصر الجيش ومدني كان موجوداً في المكان ذاته. وأشارت إلى أن التحقيقات جارية لتعقب المنفذين، في وقت تتواصل فيه الحملات الأمنية في مناطق متفرقة من البادية والريف الشرقي.

مصادر محلية تحدثت عن حالة استنفار أمني عقب الهجمات، مع تعزيز نقاط التفتيش وتكثيف الدوريات في محيط المدن المستهدفة، خصوصاً في المناطق التي شهدت نشاطاً سابقاً لخلايا التنظيم.


رسالة صوتية… ووعيد بالتصعيد
التطور الأخطر تمثل في نشر تسجيل صوتي منسوب إلى المتحدث باسم التنظيم أبو حذيفة الأنصاري، هو الأول منذ نحو عامين. التسجيل تضمّن دعوة صريحة لعناصر التنظيم إلى تكثيف العمليات ضد الحكومة السورية، مع هجوم لفظي على القيادة السياسية في دمشق، وتهديد بتنفيذ هجمات جديدة خلال المرحلة المقبلة.

هذه الرسالة تعكس محاولة واضحة لإعادة شحذ معنويات الأنصار، وتأكيد أن التنظيم ما زال يحتفظ بقدرة على التخطيط والتنفيذ رغم الضربات المتلاحقة التي تعرض لها خلال السنوات الماضية.


نشاط متقطع… لكن مستمر
رغم إعلان هزيمته الميدانية في العراق عام 2017 وسوريا عام 2019، لم يختف التنظيم بالكامل. فبعد خسارته المدن الرئيسية، انسحب إلى مناطق صحراوية واسعة في البادية السورية، مستفيداً من التضاريس الوعرة واتساع الرقعة الجغرافية لشن هجمات خاطفة تعتمد على الكمائن والاغتيالات.

المراقبون يرون أن طبيعة الهجمات الأخيرة تشير إلى استمرار استراتيجية «الاستنزاف»، حيث يركز التنظيم على ضرب أهداف محددة ثم الانسحاب بسرعة، دون محاولة السيطرة على أراضٍ أو الاحتفاظ بها كما كان الحال في ذروة تمدده عام 2014.


تحالف دولي وضربات متكررة
كانت سوريا قد انضمت العام الماضي إلى التحالف الدولي لمكافحة التنظيم بقيادة الولايات المتحدة. وفي ديسمبر الماضي، وقع هجوم في وسط البلاد أسفر عن مقتل ثلاثة أمريكيين، أعقبه تنفيذ ضربات جوية استهدفت مواقع يُعتقد أنها تستخدم كمخابئ لعناصر التنظيم.

الولايات المتحدة أعلنت مراراً عن تنفيذ عمليات جوية وبرية بالتنسيق مع شركاء محليين، فيما تواصل السلطات السورية تنفيذ حملات أمنية متفرقة ضد خلايا يشتبه بارتباطها بالتنظيم.


ماذا تعني «المرحلة الجديدة»؟
وصف التنظيم لتحركاته بأنها «مرحلة جديدة» يثير تساؤلات حول مدى قدرته الفعلية على التصعيد. بعض الخبراء يرون أن الأمر لا يتجاوز محاولة دعائية لرفع المعنويات بعد سنوات من الانحسار، بينما يحذر آخرون من أن تراكم الهجمات الصغيرة قد يشير إلى إعادة تنظيم تدريجية للخلايا النائمة.

المؤكد أن البيئة الأمنية في الشرق السوري تبقى معقدة، مع تداخل نفوذ قوى محلية ودولية، وامتداد جغرافي واسع يصعب ضبطه بالكامل. وهذا يمنح التنظيم مساحة للتحرك المحدود، حتى وإن كان بعيداً عن قدرته السابقة على إقامة كيان مسلح واسع.


تحديات المرحلة المقبلة
السلطات السورية تواجه تحدياً مزدوجاً: من جهة ضرورة ملاحقة الخلايا المسلحة ومنعها من تثبيت موطئ قدم جديد، ومن جهة أخرى الحفاظ على الاستقرار في مناطق أنهكتها سنوات الحرب. أي تصعيد أمني قد ينعكس سلباً على حياة المدنيين، ويؤثر في مسار إعادة الإعمار والخدمات.

في المحصلة، تعكس الهجمات الأخيرة أن خطر التنظيم لم ينتهِ تماماً، بل تغيّر شكله. فبعد أن كان يرفع راياته فوق مدن كاملة، بات يعتمد اليوم على هجمات مباغتة ورسائل صوتية تحاول التأكيد على حضوره. والسؤال المفتوح الآن: هل تبقى هذه التحركات في إطارها المحدود، أم تمهد لدورة عنف جديدة في الشرق السوري؟

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 8