أطلقت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة إدلب حملة شاملة لحصر العائلات المقيمة في المخيمات، تمهيداً لتسهيل عودة طوعية منظمة إلى مناطقهم الأصلية. تهدف الحملة إلى تحديث البيانات حول أعداد الأسر وأوضاعها المعيشية، وإعداد خطط عودة تراعي احتياجات السكان وتحفظ كرامتهم. يشرف على الحملة فرق مختصة من المديرية تعمل على توثيق المعلومات بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان تنظيم العودة بأمان وبشكل فعّال.
تأتي هذه الخطوة في ظل استمرار تحديات كبيرة تواجه مخيمات الشمال السوري، حيث يقطن مئات الآلاف من العائلات في ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة، مع نقص حاد في الخدمات الأساسية والبنية التحتية وانقطاع شبه كامل للمساعدات الإنسانية. وتشير تقارير صادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تشرين الثاني 2025، إلى أن المخيمات مثل أطمة وقاح تواجه أزمة غذائية وصحية حادة، مع تفاقم سوء تغذية الأطفال وزيادة المخاطر مع حلول الشتاء.
تتركز المخاوف على النساء والأطفال الذين يمثلون الغالبية العظمى من السكان، ويعيشون في خيام مهترئة، وتزداد معاناتهم بسبب نقص التمويل وصعوبة الوصول إلى المساعدات. وتؤكد الجهات الإغاثية مثل منظمة أطباء بلا حدود، واليونيسيف، ومنظمة الغذاء العالمي، الحاجة الماسة لتوفير الغذاء والمياه والخدمات الطبية، وتهيئة بيئة مناسبة للعودة الطوعية، بما يقلل من التهديدات الإنسانية ويخفف المعاناة عن السكان.
تشير المعطيات إلى أن تحديث البيانات سيتيح للسلطات والإغاثة الدولية وضع آليات واضحة للعودة، وتحديد الأولويات بحسب حجم الأزمات في كل مخيم، ما يعزز فرص تنظيم عودة آمنة ومستمرة، ويضمن متابعة دقيقة للحالات الأكثر هشاشة، مع التركيز على ضمان توفير الغذاء والمياه والخدمات الصحية، وتحسين ظروف المعيشة قبل أي انتقال للسكان.