تواجه القوة الدولية المزمع تشكيلها لحفظ الاستقرار في قطاع غزة، بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، تحديات كبيرة في حشد دعم واسع من الدول ورغم الإعلان عن استعداد أربع دول للمشاركة وهي كوسوفو، ألبانيا، اليونان، والمغرب، يبدي العديد من الدول الأخرى تحفظاً واضحاً، بسبب غياب وضوح مهام وصلاحيات القوة، وفق تحليلات خبراء في الشؤون الإسرائيلية.
تركز المخاوف الأساسية على ارتباط عمل القوة بشروط إسرائيل وأمريكا المتعلقة بنزع سلاح حركة حماس، وهو شرط ترفضه الأخيرة، ما يثير تخوفاً من اعتبار وجود القوة الأجنبية شكلاً من أشكال الاحتلال. وسبق ترمب أن أعلن أن الدول المشاركة في اتفاق وقف إطلاق النار ستعمل على نزع سلاح حماس إذا لم تتخلّ الحركة عن أسلحتها طواعية، ما عزز المخاوف من أن تكون القوة الدولية أداة تنفيذية لإسرائيل.
تتزامن هذه التطورات مع خطط أمريكية لبناء قاعدة عسكرية تضم نحو 5000 جندي داخل غزة، وفق تقرير صحيفة الغارديان، ما يعكس بعداً أمنياً وعسكرياً يثير تحفظات بين الدول الراغبة في المشاركة. ويعتزم مجلس السلام الذي أسسه ترمب أول اجتماعاته في واشنطن لمناقشة إعادة الإعمار والمساعدات، بمشاركة نحو 20 دولة، بينما أكدت وكالة أسوشيتد برس أن أكثر من 40 دولة سترسل ممثلين إلى الاجتماع.
يشير خبراء إلى أن الدول المرشحة للتمويل غالباً لا ترغب في تقديم أي دعم مالي طالما أن القطاع تحت السيطرة الإسرائيلية، وأن الفلسطينيين لا يعلقون آمالاً كبيرة على مجلس السلام الذي يبدو لهم مسرحاً سياسياً لا يوفر حلولاً ملموسة للقطاع. وأضاف الخبراء أن مشاركة دول أمريكا اللاتينية ستقتصر على الأرجنتين وباراغواي، بينما تقتصر مشاركة أوروبا الغربية على المجر واليونان، بسبب مخاوف من تهميش دور الأمم المتحدة.
يفترض أن يشرف مجلس السلام على تنسيق جهود إعادة الإعمار، توزيع المساعدات الدولية، إدارة الدعم المالي، المساهمة في ترتيبات أمنية انتقالية ونشر قوة استقرار دولية داخل القطاع، في سياق مسار سياسي أوسع يسعى للسلام في المنطقة، وفق القرار 2803 لمجلس الأمن الدولي الصادر في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، المتعلق بترتيبات بعد وقف الحرب.
يبقى أن طبيعة عمل القوة الدولية، ارتباطها بأجندة إسرائيلية، وتحفظ العديد من الدول عن الانضمام، يمثل تحديات حقيقية أمام أي محاولة لتثبيت الاستقرار وإعادة بناء غزة بعد سنوات من النزاع.