يتزايد الجدل الدولي حول الترتيبات الأمنية المحتملة في مرحلة ما بعد الحرب في قطاع قطاع غزة، في ظل مقترحات تتعلق بإنشاء وجود عسكري دولي واسع النطاق يتولى مهام الاستقرار الميداني وإدارة المرحلة الانتقالية.
كشفت وثائق نشرتها صحيفة الغارديان عن خطة أميركية لإنشاء قاعدة عسكرية كبيرة داخل القطاع، تمتد على مساحة تزيد عن 350 فداناً، وبقدرة استيعابية تصل إلى نحو 5000 جندي، لتكون مركز عمليات لقوة حفظ سلام دولية متعددة الجنسيات.
وبحسب الوثائق، سيُنفذ المشروع على مراحل، على أن تبلغ الأبعاد النهائية للقاعدة نحو 1400 متر طولاً و1100 متر عرضاً. وتشمل التجهيزات 26 برج مراقبة مدرعاً مثبتاً على مقطورات متحركة، إضافة إلى ميدان للرماية، ومستودعات للمعدات العسكرية، ومواقع تحصين ميدانية، على أن تُحاط القاعدة بالكامل بأسلاك شائكة وأنظمة حماية محيطية.
اختير موقع المشروع في منطقة قاحلة جنوب القطاع، وهي أرض منبسطة تنتشر فيها بقايا معدنية ومخلّفات ناجمة عن العمليات العسكرية السابقة. كما تتضمن الخطة إنشاء شبكة من الملاجئ والتحصينات المزودة بأنظمة تهوية متطورة، يبلغ قياس الوحدة الواحدة منها نحو 6 أمتار طولاً و4 أمتار عرضاً بارتفاع 2.5 متر، بهدف توفير حماية إضافية للعناصر المنتشرين داخل القاعدة.
يشير التحقيق إلى إلزام الجهة المنفذة بإجراء مسح جيوفيزيائي شامل للموقع، للكشف عن أي فراغات أو أنفاق أو تجاويف كبيرة تحت الأرض، في ظل التقديرات المتعلقة بوجود بنية تحتية واسعة من الأنفاق داخل القطاع.
كما تتضمن الإجراءات بروتوكولاً خاصاً للتعامل مع أي رفات بشرية قد يتم العثور عليها أثناء أعمال الإنشاء، بحيث يجري وقف العمل فوراً، وتأمين الموقع، وإبلاغ الجهات المختصة. وتقدّر فرق الدفاع المدني أن نحو 10 آلاف مفقود ما زالوا تحت الأنقاض في مناطق مختلفة من القطاع.
وترتبط هذه الخطة بإطار تنظيمي يُعرف باسم "مجلس السلام"، الذي يعمل على تشكيل قوة دولية مؤقتة تتولى مهام تأمين الحدود، والحفاظ على الاستقرار الداخلي، وحماية المدنيين، إضافة إلى تدريب ودعم أجهزة أمن محلية. وفي هذا السياق، أفادت تقارير بأن إندونيسيا أبدت استعدادها للمشاركة بما يصل إلى 8000 جندي ضمن هذه القوة متعددة الجنسيات.
ورغم انضمام أكثر من 20 دولة إلى هذا الإطار، لا تزال عدة قضايا أساسية غير محسومة، من بينها قواعد الاشتباك في حال تجدد العمليات العسكرية، وحدود صلاحيات القوة على الأرض، ودورها المحتمل في ملف سلاح الفصائل كما يكتنف الغموض مسألة ملكية الأراضي المقترحة لإقامة القاعدة، في ظل سيطرة عسكرية إسرائيلية على أجزاء واسعة من جنوب القطاع.
تجري هذه التطورات في وقت تشير فيه تقديرات الأمم المتحدة إلى نزوح ما لا يقل عن 1.9 مليون فلسطيني خلال الحرب، ما يجعل أي ترتيبات أمنية مستقبلية مرتبطة أيضاً بتحديات إنسانية وإدارية واسعة، تتعلق بإعادة الإعمار، وعودة السكان، وإدارة المشهد الأمني في بيئة شديدة التعقيد.