الأمم المتحدة تكشف عمليات إبادة جماعية في دارفور

2026.02.19 - 02:36
Facebook Share
طباعة

أعلنت بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، اليوم الخميس، عن ارتكاب قوات الدعم السريع انتهاكات واسعة في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، توصف بأنها ترتقي إلى مستوى الإبادة الجماعية. وأكد التقرير أن الأدلة تثبت ثلاثة أفعال أساسية تشكل جريمة الإبادة: قتل أفراد من جماعات إثنية محمية، إلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم، وفرض ظروف معيشية تهدف إلى التدمير الجزئي أو الكلي للمجتمعات المستهدفة.
وثقت البعثة، برئاسة محمد شندي عثمان، حجم العمليات وتنسيقها والتأييد العلني من قيادات عليا، مؤكدًا أن الانتهاكات لم تكن تجاوزات عشوائية، بل كانت جزءًا من عملية مخططة. استمر الحصار على الفاشر 18 شهرًا، حيث قطعت إمدادات الغذاء والمياه والمواد الطبية، ما أضعف قدرة السكان على الفرار، قبل أن تسيطر قوات الدعم السريع على المدينة في 26 أكتوبر 2025، بعد أكثر من 200 معركة.
وأوضحت أن الاستهداف طال المجتمعات غير العربية، خصوصًا الزغاوة والفور، مع استخدام العنف الجنسي، والقتل الممنهج، والتدمير المادي، والتصريحات العلنية التي دعَت إلى القضاء على هذه المجتمعات. نقل التقرير شهادات ناجين تضمنت تهديدات مباشرة من عناصر الدعم السريع: "هل بينكم زغاوة؟ سنقتلهم جميعًا"، و"نريد إزالة كل ما هو أسود من دارفور".
أكدت البعثة أن الانتهاكات شملت النساء والفتيات من الزغاوة والفور، مع استثناء بعض النساء العربيات في حالات محددة. كما وثقت احتجاز آلاف المدنيين والعسكريين، بينهم خمسة صحافيين، في سجون مثل شالا ومدن أخرى، مع وفاة المئات نتيجة سوء ظروف الاعتقال.
تتألف مدينة الفاشر، من 18 محلية وتبعد 802 كلم عن الخرطوم، كموقع رئيسي للجيش السوداني قبل سيطرة الدعم السريع استولت مليشيات الدعم السريع على أربع ولايات أخرى في دارفور: جنوب دارفور (نيالا)، غرب دارفور (الجنينة)، شرق دارفور (الضعين)، ووسط دارفور (زالنجي)، فيما استمرت مهاجمة الفاشر.
وأشار التقرير إلى أن الأمم المتحدة أصدرت منذ منتصف 2024 تحذيرات متكررة لإنهاء الحصار وحماية المدنيين، دون اتخاذ إجراءات فعالة. وأوضح أن خطر وقوع أفعال إبادة جماعية إضافية لا يزال قائمًا في ظل غياب المساءلة.
سبق لمجلس الأمن اعتماد القرار رقم 2736 في 13 يونيو 2024، الذي طالب قوات الدعم السريع بوقف الحصار والهجوم على الفاشر. في المقابل، تتخذ الدعم السريع وحلفاؤها من مدينة نيالا مقرًا لحكومتهم الموازية منذ 26 يوليو 2025.
من المقرر عرض التقرير على مجلس حقوق الإنسان في 26 فبراير 2026، وسط دعوات دولية لتعزيز حماية المدنيين، محاسبة المسؤولين، وضمان العدالة في دارفور وكردفان. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 1