لبنان: زيادة البنزين تشعل أزمة النقل

2026.02.19 - 10:18
Facebook Share
طباعة

 ساعات قليلة بعد قرار حكومة العهد الأولى بزيادة الرسوم على صفيحة البنزين بقيمة 300 ألف ليرة (حوالي 3.5 دولارات)، بدأت تداعيات القرار بالظهور على الأرض. فقد رفع عدد من السائقين العموميين تعرفة "السرفيس" بنسبة 50%، من 200 ألف ليرة إلى 300 ألف، ما أثار موجة من الاعتراضات بين الركاب، في حين بقيت الحكومة في موقف المتفرج، وفق ما رصده المواطنون.

رفض النقابات والجهات الرسمية

أكد رئيس اتحاد النقل البري بسام طليس، في حديثه مع «الأخبار»، عدم صدور أي قرار رسمي حول رفع كلفة السرفيس، مشيراً إلى أن وزارة الأشغال العامة والنقل هي المخولة بتحديد التسعيرة. وأضاف طليس أن السلطة تبحث دائماً في جيوب المواطنين لتمويل عجزها، بينما يترك قطاع النقل دون أي دعم أو خطة إنقاذ واضحة.

وشدد على أن المحروقات مادة أساسية، وأن أي زيادة في أسعارها ستنعكس فوراً على أسعار السلع، داعياً إلى إيجاد بدائل عادلة بعيداً عن جيوب الناس. وأوضح طليس أن استمرار الوضع قد يدفع الاتحاد إلى اتخاذ خطوات تصعيدية دفاعاً عن حقوق السائقين.

السائقون: نحن الحلقة المتأثرة

في جولة على مواقف سيارات الأجرة، أكد السائقون أنهم غير مستفيدين من ارتفاع سعر صفيحة البنزين. فالزيادة تزيد من تكاليف التشغيل اليومية، من قطع الغيار إلى أسعار السلع الأساسية، ولا توفر لهم أرباحاً إضافية.

محمد، أحد السائقين على خط الضاحية–بيروت، قال: «إذا رفعنا التسعيرة قليلاً سيغضب الركاب، وإذا لم نرفعها نحن نخسر». أما حسن، سائق آخر، أشار إلى أن زيادة 100 ألف ليرة على المواطن غير مبررة رغم ارتفاع سعر الصفيحة إلى 361 ألف ليرة، مؤكدين أن الحل بيد الدولة.

المواطنون: الحلقة الأضعف

المتأثرون الأشد هم الركاب، خصوصاً العمال والطلاب. لمى، عاملة في متجر للألبسة في الضاحية، قالت إن أجرة النقل اليومية ارتفعت من 200 ألف ليرة إلى 300 ألف، ما يرفع تكلفتها اليومية إلى مليون و200 ألف ليرة، أي نصف راتبها الشهري تقريباً.

أما أم محمد، التي تعمل في إحدى المؤسسات الخاصة، أوضحت أن كل زيادة على البنزين تعني اقتطاع جزء من مصروف المنزل أو تعليم الأطفال. ولفتت سارة إلى استغلال بعض السائقين القرار الحكومي ورفع الأسعار بشكل عشوائي وغير متسق، ما زاد حالة الغضب بين الركاب.

طلاب الجامعات والمدارس أيضاً تأثروا، حيث اضطرت بعض العائلات لمضاعفة مصروف النقل، وأكدت رنا، طالبة في الجامعة اللبنانية، أنها ستفكر مرتين قبل حضور المحاضرات بسبب ارتفاع الأجرة، فيما قرر جاد مشاركة التنقل مع صديق لتخفيف الأعباء.

الإيرادات الحكومية والتأثير الاقتصادي

تفرض الحكومة رسماً بقيمة 320 ألف ليرة على صفيحة البنزين، أي 3.5 دولار لكل 20 لتراً، بما يوازي 179 دولاراً لكل ألف ليتر، أو 242 دولاراً لكل طن من البنزين المستورد. واستناداً إلى استهلاك لبنان في 2025 (حوالي 2.2 مليون طن)، تُقدّر الإيرادات السنوية المتوقعة بنحو 534 مليون دولار، أي نحو 86% من كلفة زيادة الرواتب المقترحة للموظفين العموميين.

ورغم أن البنزين مادة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، إلا أن القرار ينقل عبء تمويل الرواتب مباشرة إلى المواطنين، ويزيد من الضغوط المالية على الطبقات الهشة التي تعاني أصلاً من غلاء الأسعار.

انعكاسات غير عادلة

القرار يعمّق الطابع غير العادل للسياسة الضريبية في لبنان، إذ أن الرسم على البنزين ضريبة نسبية تصيب الجميع بنفس المعدل، بغض النظر عن مستوى الدخل. وبدون شبكة أمان اجتماعي، تتحول هذه الرسوم إلى أداة لإعادة توزيع الخسائر من الأعلى إلى الأسفل، بدلاً من معالجة عجز الخزينة عبر إصلاح النظام الضريبي أو فرض ضرائب تصاعدية على الأرباح الكبرى والريوع.

باختصار، ما كان يفترض أن يكون خطوة نحو تحسين القدرة الشرائية للموظفين، يتحول عملياً إلى عامل إضافي في تآكل مداخيلهم الفعلية، مع ارتفاع تكاليف النقل والسلع والخدمات، وهو ما يثير استياء واسعاً بين جميع أطياف المجتمع اللبناني.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 7