مخماس تواجه عنف المستوطنين

2026.02.19 - 09:10
Facebook Share
طباعة

 أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، مساء الأربعاء، استشهاد الشاب نصر الله محمد جمال أبو صيام (19 عامًا) بعد إصابته برصاص المستوطنين خلال هجوم على بلدة مخماس شمال شرق القدس المحتلة، فيما أصيب أربعة آخرون، ثلاثة منهم بالرصاص الحي، خلال الاعتداء الذي نفذه مستوطنون بحماية قوات الاحتلال، وتخلله سرقة عشرات الأغنام من مزارعين فلسطينيين.

ونقلت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني المصابين إلى المستشفى، مشيرة إلى أن حالة أحدهم كانت خطرة قبل إعلان استشهاده لاحقًا، فيما يرتفع عدد الفلسطينيين الذين قتلوا برصاص المستوطنين منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 37، وفق بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على القرى والتجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية.

تصعيد خطير ومستمر

أكد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مؤيد شعبان، أن ما يجري في مخماس ومناطق أخرى يشكل "تصعيدًا خطيرًا في إرهاب المستوطنين المنظم"، مشيرًا إلى وجود "شراكة كاملة بين المستوطنين وقوات الاحتلال"، ومطالبًا المجتمع الدولي بتوفير حماية للشعب الفلسطيني.

وتتعرض بلدة مخماس وتجمع "خلة السدرة" البدوي المجاور لهجمات متكررة تشمل إطلاق النار، تخريب المساكن والممتلكات، ونهب المواشي، ما يفاقم معاناة السكان المحليين ويهدد حياتهم اليومية.

وفي سياق متصل، أصيب شابان برصاص قوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة عرابة جنوب جنين، ونُقلا إلى مركز طبي، ووصفت إصابة أحدهما بالخطيرة. كما احتجزت القوات عددًا من الشبان في ساحة البلدة، واقتحمت منطقة دوار السينما وسط المدينة دون تسجيل اعتقالات.

دعوات أردنية لوقف التصعيد

سياسيًا، دعا عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني إلى تحرك دولي عاجل لوقف التصعيد في الضفة الغربية، مجددًا رفض بلاده القاطع للقرارات الإسرائيلية الرامية للسيطرة على الأراضي والتوسع الاستيطاني.

جاءت تصريحات الملك خلال استقباله في العاصمة الأردنية عمّان الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، حيث بحث الجانبان سبل تعزيز التعاون بين البلدين وتطورات الأوضاع الإقليمية. وحذر الملك من خطورة استمرار الانتهاكات بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، واعتبرها خرقًا للوضع التاريخي والقانوني، في ظل قيود مفروضة على دخول المسجد الأقصى خلال شهر رمضان.

استمرار الانتهاكات الإسرائيلية

تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية منذ بدء الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتشمل القتل، الاعتقال، التوسع الاستيطاني، ونهب الممتلكات، وسط تحذيرات دولية من تداعيات هذا التصعيد على الاستقرار الإقليمي.

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد صدّقت مؤخرًا على إجراءات تتيح تسجيل أراضٍ في الضفة الغربية بتصنيفها "أملاك دولة"، في خطوة أثارت انتقادات دولية واسعة، فيما دعت 85 دولة في الأمم المتحدة إلى التراجع عن تلك الإجراءات ورفض أي خطوات أحادية قد تؤثر على الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية.

الأبعاد الإنسانية والسياسية

يبرز استشهاد أبو صيام وسط تصاعد الاعتداءات المستمرة الحاجة الملحة لتدخل دولي عاجل لضمان حماية المدنيين الفلسطينيين ومنع تفاقم الأوضاع الإنسانية. ويؤكد مراقبون أن استمرار العنف والتوسع الاستيطاني يزيد من التوتر ويعرقل أي جهود لإحلال السلام في المنطقة، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية عاجلة للتحرك.

في المجمل، تصعيد مستوطنين في الضفة الغربية واستمرار الهجمات على القرى الفلسطينية يعكس حالة خطيرة من عدم الاستقرار، ويجعل من الدعوات الأردنية والدولية لوقف التصعيد أمرًا حيويًا لحماية المدنيين ومنع انفجار الأوضاع أكثر، خصوصًا في ظل استمرار القيود على المساعدات الإنسانية وانتشار العنف.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 1