سجّل عام 2025 في تونس 427 تحرّكاً بيئياً من بين 5196 تحركاً اجتماعياً، وفق التقرير السنوي للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، إذ ظل الحق في المياه وسلامة البيئة من القضايا التي غابت عن السياسات العامة وقد شكّلت التحركات البيئية 8% فقط من مجموع الاحتجاجات، وغطت معظم الولايات، مع بروز بعض القضايا ذات الطابع الوطني، مثل تلوث المجمّع الكيميائي التونسي في قابس، الذي استمر الأهالي بالاحتجاج بشأنه بالتزامن مع جلسات المحكمة الخاصة بتفكيك وحداته الملوّثة.
رغم تفاقم الأزمات البيئية، بقي الحراك البيئي هامشياً مقارنة بالمطالب الاجتماعية المتعلقة بالتشغيل والصحة وغلاء المعيشة، إذ ظل يُنظر إليه بوصفه نشاطاً ثانوياً أو مؤقتاً، حسب رحاب المبروكي من قسم العدالة البيئية لدى المنتدى، مؤكدة أن العدالة البيئية لم تتحوّل بعد إلى أولوية سياسية وطنية، بسبب ضعف خطاب موحّد يربط القضايا المحلية بمطالب شاملة.
شهدت تونس أزمات بيئية كبيرة مثل التلوث الكيميائي في قابس، وتلوث الشريط البحري في خليج المنستير، واستمرار مشكلات التزوّد بالمياه في عدة ولايات، وكان حراك أهالي قابس منذ سبتمبر 2025 الأكثر استمرارية وتنظيماً وأوضح المنتدى أن نسق الحراك البيئي بقي مستقراً، مرتبطاً بالقضايا التقنية والمحلية، ما أدى إلى تشتّت المطالب وصعوبة تحويلها إلى حركة وطنية واسعة، في وقت اعتمدت الجهات الرسمية سياسة الاحتواء وإدارة الأزمات بدلاً من المعالجة الجذرية، من خلال تكثيف الزيارات الميدانية للسلطات المركزية والجهوية في المناطق المحتقنة.
شكّلت الاحتجاجات ضد التلوث الصناعي السبب الأول للتحركات البيئية بنسبة 14%، مع أبرزها تحرّكات قابس للمطالبة بتفكيك وحدات المجمّع الكيميائي، وتحركات الهوارية ضد تلوث معمل تصبير الطماطم، فيما مثلت التحركات المطالبة بالحدّ من التلوث الناتج عن النفايات المنزلية والمصبّات العشوائية نحو 9% من مجموع التحركات.