ريف القنيطرة ودرعا تحت الضغط العسكري

2026.02.17 - 08:50
Facebook Share
طباعة

 شهدت محافظتا القنيطرة ودرعا خلال النصف الأول من شهر شباط الجاري موجة تصعيد إسرائيلي واسع، تخللها 28 عملية توغّل بري وجوي. وقد تزامن هذا التصعيد مع صمت لافت من الحكومة الانتقالية، ما عزز مخاوف السكان من تأثير هذه التحركات على حياتهم وأمنهم.

التوغلات الإسرائيلية شملت دخول قوات على الأرض، إنشاء حواجز مؤقتة، اعتقالات، تجريف أراضٍ زراعية، واستهداف بعض القرى بالمداهمات والمراقبة، إضافة إلى تحليق مكثف للطائرات الحربية. وأكد الأهالي أن هذه العمليات أثّرت بشكل مباشر على حياة المزارعين ورعاة الأغنام، خصوصاً على طول الشريط الحدودي.

منذ مطلع شباط، شملت التحركات عمليات تفتيش منازل، نصب حواجز مؤقتة، وإطلاق قذائف هاون على الأراضي الزراعية في القنيطرة، بالإضافة إلى مداهمات في قرى معربة ومعرية وصيدا الحانوت. كما شملت التوغلات تحركات آليات عسكرية متعددة، من دبابات ومصفحات إلى سيارات عسكرية، ورافقها جنود مشاة لتنفيذ عمليات استطلاع ومراقبة، دون تسجيل مواجهات مباشرة في معظم الحالات.

التوغلات لم تقتصر على القنيطرة، بل شملت مناطق ريف درعا، حيث دخلت القوات الإسرائيلية وادي اليرموك وبعض القرى المجاورة، وأجرت مداهمات محدودة للمنازل، مع فرض طوق أمني جزئي على بعض المناطق الحيوية، ما أدى إلى توقف حركة المدنيين لساعات.

وعلى الصعيد العسكري، أسست القوات الإسرائيلية خلال الفترة الأخيرة أكثر من 15 قاعدة ونقطة مراقبة في القنيطرة ودرعا، وشملت هذه المنشآت سواتر ترابية، أبراج مراقبة، بنية تحتية للآليات الثقيلة، وشبكة طرق تربطها بالأراضي المحتلة، ما يعكس استراتيجية طويلة المدى لتعزيز حضورها العسكري داخل الأراضي السورية.

كما تم توثيق إطلاق النار المباشر على المدنيين والصحفيين في بعض الحواجز المؤقتة، إضافة إلى تنفيذ عمليات اعتقال لشبان أثناء رعيهم الأغنام أو أثناء تحركهم في القرى الحدودية، ما يزيد من التوتر الأمني في المناطق المتاخمة لخط وقف إطلاق النار.

وأعرب الأهالي عن خوفهم من تصعيد محتمل، خصوصاً مع استمرار إقامة التحصينات العسكرية والانتشار المكثف للقوات الإسرائيلية. وقال أحد سكان ريف القنيطرة: "التوغلات أصبحت شبه يومية، ونشعر بأن أي خطوة خارج المنزل قد تكون خطرة. الأهالي يعيشون في حالة ترقب دائم".

التحركات الإسرائيلية تمثل خرقًا واضحًا للقوانين الدولية وتهديدًا متواصلًا لسيادة الدولة السورية، فيما يطالب المجتمع الدولي والجهات المعنية بالتحرك الفوري للحد من هذه الانتهاكات. كما يتعين على السلطات السورية اتخاذ خطوات عملية لحماية المدنيين وضمان عدم استمرار هذه الانتهاكات دون رد.

وفي ظل تصاعد التوتر، تتزايد المخاوف من أن تتحول بعض القرى الحدودية إلى مناطق نزاع مستمرة، تؤثر على المدنيين بشكل مباشر، وتزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية والأمنية في الجنوب السوري. ويرى خبراء أن استمرار هذا النمط من التوغلات يعكس استراتيجية إسرائيلية لتأمين مناطق نفوذ عسكرية داخل الأراضي السورية، مع الحفاظ على قدرة الردع أمام أي تحرك للجيش السوري أو الفصائل المحلية.

ختامًا، يبقى السؤال مطروحًا: هل ستتمكن الجهات المعنية من حماية المدنيين ووقف التوغلات قبل أن تتصاعد إلى مواجهة أكبر، أم أن الشريط الحدودي الجنوبي سيبقى مسرحًا لتصعيد عسكري مستمر يفاقم الوضع الإنساني والأمني في المنطقة؟

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 7