إعلام سوريا 2026 بين الشعارات والتطبيق

2026.02.17 - 08:37
Facebook Share
طباعة

 أثار إعلان وزارة الإعلام السورية عن “مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا 2026” تساؤلات واسعة في الأوساط الصحفية والحقوقية، بسبب غياب النص الكامل للمدونة عن التداول العام، رغم تصريحات رسمية تؤكد أن الوثيقة تتجاوز 80 صفحة وأن نحو ألف إعلامي شاركوا في إعدادها، من دون الكشف عن أسمائهم أو المعايير التي اختيروا على أساسها.

خلال حفل الإعلان، حضر وزير العدل السوري إلى جانب وزير الإعلام، وأكد الأخير على "عدم وجود خطاب كراهية في سوريا"، وهو تصريح يتناقض مع ملاحظات ميدانية تظهر استمرار استخدام توصيفات تحريضية ضد معارضين سياسيين ومكوّنات اجتماعية ودينية وقومية، وفق مراقبين مستقلين.


وجهة نظر الناشطين والصحفيين
يرى ناشطون أن المشكلة الأساسية ليست في غياب النصوص، بل في الممارسة العملية. قبل الحديث عن مدونة سلوك جديدة، يطالبون بوقف خطاب التحريض الذي يبث عبر بعض البرامج والمنصات المرتبطة بالإعلام الرسمي، إضافة إلى نشاط بعض مؤثري “تيك توك” الذين يحظون بظهور واسع في فعاليات رسمية أو في معارض الكتاب، فيما يثير خطابهم جدلاً واسعاً حول تحريضه على الانقسام الطائفي أو الإثني.

كما يشدد صحفيون على أن استمرار حملات التشهير ضد كل من ينتقد أداء الحكومة أو السياسات العامة، ووصفهم بألقاب تخوينية، يضيّق هامش النقاش العام ويقوّض مبدأ التعددية الذي يفترض أن تشكّل المدونة إطاراً لحمايته.


وجهة نظر حقوقية
أكد حقوقيون أن أي خطاب يستهدف مكوّنات سورية بعناوين دينية أو سياسية، سواء صدر عبر الإعلام الرسمي أو مؤثرين يحظون بدعم غير مباشر، يسهم في تعميق الانقسام المجتمعي ويهدد السلم الأهلي إن استمر. وأوضحوا أن مدونة سلوك فعالة يجب أن تقوم على الشفافية: نشر النص الكامل، إتاحة النقاش حوله، الكشف عن آلية إعدادها، وضمان استقلالية الإشراف عن السلطة التنفيذية.


وجهة نظر الحكومة الرسمية
من جانبها، ترى الحكومة أن المدونة تمثل إطاراً لإعادة تنظيم قطاع الإعلام، وتحسين جودة المحتوى، وحماية المهنة من التجاوزات الأخلاقية والمهنية، بما يعكس قيم المهنية والحياد. وتشدد على أن إصدار المدونة يأتي ضمن جهود إصلاحية لتطوير الإعلام السوري وتعزيز ثقافة المسؤولية المهنية.


يبقى السؤال الأكبر: هل ستكون “مدونة 2026” خطوة فعلية نحو إعلام مهني يحترم التعددية ويحد من خطاب الكراهية، أم أنها مجرد إعلان شعاري لا يغير من الواقع القائم؟ يرى مراقبون وحقوقيون أن الحل يبدأ بالاعتراف بالمشكلة، مراجعة الخطاب الإعلامي السائد، وفتح المجال أمام أصوات متنوعة تمثل مختلف المكوّنات السورية بعيداً عن التخوين أو الإقصاء، مع توفير ضمانات للصحفيين بالحماية من الضغوط والملاحقات.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 1