تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عملياتها العسكرية المكثفة في قطاع غزة، في تصعيد جديد يهدد استقرار المنطقة ويزيد من معاناة المدنيين. وأفاد مراسل الجزيرة بأن الجيش الإسرائيلي نفّذ عمليات نسف لمباني في مناطق انتشاره شرقي مدينة خان يونس، كما شُنّ قصف مدفعي على مواقع تمركز قواته شرقي مدينة غزة.
من جانبها، اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن التصعيد الإسرائيلي يمثل خطوة خطيرة وانتهاكًا غير مسبوق لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وقال المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم، إن "الاحتلال يكثف عدوانه على أهلنا في غزة"، مشيرًا إلى سقوط خمسة شهداء خلال القصف الأخير، ووصف الليلة الماضية بأنها "دامية" نتيجة استهداف منازل مدنية بطائرات الاحتلال.
وأشار قاسم إلى أن إسرائيل تعمل "بشكل متعمد على تخريب كل الجهود الرامية لاستتباب الهدوء والاستقرار في القطاع"، معتبرًا أن الحكومة الإسرائيلية ليست مهتمة بخطة السلام التي قدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بل تعمل على إفشالها عبر استمرار التصعيد العسكري.
تحذيرات أممية وحماية المدنيين
في الوقت نفسه، حذرت الأمم المتحدة من تعرض المدنيين في القطاع لمخاطر جسيمة بسبب الغارات الجوية والقصف المدفعي والبحري، إضافة إلى إطلاق النار على المناطق السكنية. وأكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن المدنيين يتمتعون بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني، مشدداً على ضرورة اتخاذ أقصى درجات الحذر خلال العمليات العسكرية لتفادي استهداف المدنيين والبنية التحتية.
وذكر المكتب أن شركاء قطاع المأوى قدموا مساعدات طارئة لأكثر من 5600 أسرة خلال الأسبوع الماضي، ولأكثر من 85 ألف أسرة خلال الشهر الماضي. لكن الحاجة لا تزال ملحة لإيجاد حلول مستدامة، وإدخال المواد والمعدات اللازمة لإصلاح المباني المتضررة.
كما وصل الدعم النفسي والاجتماعي والخدمات الصحية إلى نحو 15 ألف شخص خلال أسبوع واحد، غير أن الطلب على هذه الخدمات ما زال يفوق الإمكانيات المتاحة، في ظل الاكتظاظ الشديد وتلف الخيام وغياب مساحات آمنة للعائلات.
رفع القيود عن العمل الإنساني
جددت الأمم المتحدة وشركاؤها الدعوة إلى رفع القيود المفروضة على العمل الإنساني في غزة، وتمكين الفرق الإغاثية من إدخال المساعدات والمعدات الحيوية دون عوائق.
وفي هذا السياق، أعلنت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) إعادة فتح مركز البريج الصحي في دير البلح، واستئناف خدمات الرعاية الصحية الأولية وصحة الأم والفحوصات المخبرية وطب الأسنان، بعد توقف استمر عدة أشهر.
ومع ذلك، أشار المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إلى أن آلاف المرضى لا يزالون محرومين من العلاج والخدمات الأساسية، في ظل تعطل بعض المرافق الصحية داخل القطاع. وأكد أن الأولوية تتمثل في توسيع نطاق الخدمات الصحية محليًا، بما يشمل إعادة تأهيل المرافق المتضررة وتعزيز قدرات الرعاية الحرجة، الأمر الذي يتطلب إدخال مزيد من الإمدادات الطبية، بما في ذلك أجهزة الأشعة والمختبرات، والتي تواجه صعوبة في الحصول على موافقة السلطات الإسرائيلية لإدخالها.
الوضع الإنساني والضحايا
من جهتها، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة ارتفاع حصيلة ضحايا القصف الإسرائيلي المستمر منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 72 ألفاً و37 شهيدًا، و171 ألفاً و666 مصابًا، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين إسرائيل وحركة حماس.
وتوضح هذه الأرقام حجم الكارثة الإنسانية التي يواجهها سكان القطاع، حيث يتعرض المدنيون للقتل والإصابة، وتتعطل الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، في حين تتعرض الملاجئ والمنازل للتدمير المستمر.
ويعكس هذا التصعيد المخاطر المستمرة على المدنيين، ويزيد الحاجة الملحة لإجراءات دولية عاجلة لحماية السكان وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون قيود أو عراقيل.