أُعيد فتح معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر بعد عامين من الحرب ليوفر فرصة محدودة للعبور في ظل وقف إطلاق نار هش، سرعان ما ظهرت القيود الصارمة المفروضة على حركة الفلسطينيين حيث استمر الانتظار لساعات طويلة وتعرّض بعض العابرين لسوء معاملة واستجوابات قاسية من القوات الإسرائيلية.
سمح الاتفاق بدخول خمسين شخصا يوميا إلى غزة وخروج خمسين مريضاً مع مرافقيهم غير أن الأعداد الفعلية بقيت متواضعة خلال أربعة أيام غادر ستة وثلاثون مريضاً فقط القطاع إلى مصر رغم وجود نحو عشرين ألف حالة بحاجة إلى علاج عاجل في داخل غزة وأُغلق المعبر يومي الجمعة والسبت وسط ارتباك في آلية التشغيل وفق تقرير لوكالة أسوشييتد برس.
روى عائدون بينهم نساء أنهم تعرضوا للتكبيل والاستجواب لساعات طويلة رغم نفي الجيش الإسرائيلي علمه بذلك فيما وصف مسؤولون أمميون الأسلوب بأنه نمط متكرر من سوء المعاملة والإذلال مؤكدين أن العودة الآمنة والكريمة حق أساسي بعد عامين من الدمار
شكل معبر رفح المنفذ الوحيد لغزة إلى العالم الخارجي وقد سيطرت إسرائيل عليه عام 2024 وبحسب المسؤولين كانت الأيام الأولى من التشغيل مرحلة تجريبية ويمكن زيادة العدد لاحقاً لكن في اليوم الأول صرّح الإسرائيليون بالموافقة على مغادرة واحد وسبعين مريضاً ومرافقيهم مقابل دخول ستة وأربعين فلسطينياً بينما تمكنت منظمة الصحة العالمية من تأمين وسائل نقل لاثني عشر شخصاً فقط ما أجبر مرضى آخرين على البقاء.
أشارت شهادات الفلسطينيين الذين عبروا المعبر إلى فرض إجراءات أمنية مشددة أدت إلى تقييد الحركة وحوّلت المعبر إلى أداة تحكم إسرائيلية تحدد من يسمح له بالدخول أو الخروج وفق معايير غير معلنة ورافق ذلك معاناة مباشرة وإجراءات تنكيل خلال العبور
تبين أن السياسة الجديدة تهدف إلى فرض وقائع تشغيلية مختلفة تتجاوز الطابع الإنساني والسيادي للمعبر لتعزيز السيطرة على قطاع غزة ويبدو فتح المعبر خطوة محدودة الأثر أقرب إلى إجراء رمزي منه إلى تحول حقيقي في حياة سكان غزة طالما بقي محكوماً بقيود صارمة وآليات تشغيل تُدار من خارج الإرادة الفلسطينية وتُعيد إنتاج الحصار بصيغته الجديدة.