أوردت صحيفة إسرائيل هيوم في تحليل نشرته تحوّلات غير مسبوقة في شبكة التحالفات داخل الشرق الأوسط، مع تركيز خاص على التقارب بين القاهرة والرياض وطهران، ما أثار قلقاً داخل دوائر صنع القرار في تل أبيب وذكر التحليل أن هذه التغيّرات تمثل إعادة ترتيب جذري في موازين القوى الإقليمية، وقد تضعف الاعتماد التقليدي على التحالفات القديمة.
وعرض تفصيلاً لرؤية تعتبر أنّ مجموعة من الدول مثل تركيا ومصر والسعودية وقطر وعُمان بدأت في التنسيق بشأن مقاربة جديدة مع إيران، عبر الدفع باتجاه تسوية سياسية ودبلوماسية تكون بديلاً عن الخيارات العسكرية واعتبر الكُتاب في إسرائيل هيوم هذا التوجه بمثابة خطوة تُقلّص من نفوذ إسرائيل في رسم السياسات الأمنية للمنطقة.
تناول النص فكرة أن الخشية من انهيار النظام الإيراني بالكامل، كما حدث في العراق بعد سقوط صدام حسين، جعلت بعض العواصم العربية تُقيّم خياراتها وفق معايير مختلفة، وركّز التحليل على أن بقاء النظام – حتى مع الخلافات العميقة معه – يُعدّ خياراً أقل خطورة بالنسبة للاستقرار الإقليمي، مقارنة بفراغ أمني واسع النطاق.
وطرح المقال قراءة مفادها أن القوة العسكرية الإسرائيلية، بدلاً من أن تُنظر إليها كعنصر قوة لدول عربية حليفة، صارت تُنظر إليها في بعض العواصم كعامل قد يستعيد التوتر ويُعقّد الملفات الإقليمية، مما يُضعف من جاذبية التحالف الأميركي-الإسرائيلي في بعض المحافل.
ناقش النص أيضاً المواقف الرسمية غير المعلنة التي تساهم فيها كل من تركيا ومصر وقطر في خلق بوابة حوار غير مباشر بين واشنطن وطهران، من خلال وساطات متعددة، في محاولة لمنع أي تصعيد مسلح. وذكر الصحفيون أنه وفق مصادر استخباراتية وسياسية، هناك تواصل بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين عبر وسطاء إقليميين، مع إشارات إلى استعداد أميركي نظري للتفاوض حول تسويات تتعلق بالبرنامج النووي.
هذا وتحفل المقالة بتحذيرات من أن الاعتماد المطلق على شركاء تقليديين بات أقل ضمانة من ذي قبل، وأن السياسات الاستراتيجية القائمة على موقف أحادي لإسرائيل قد لا تواكب التطورات الجارية. واختتمت بأن التحالفات الإقليمية ما عادت ثابتة، وأن الدول العربية الكبرى تعيد تقييم أولوياتها وفق حسابات الأمن الوطني والمصالح الاستراتيجية المتغيرة، ما قد يُعيد رسم خريطة التحالفات في الشرق الأوسط بعيداً عن أطر تل أبيب التقليدية.