تداولت صفحات على منصتي فيسبوك وإكس تصريحات نسبت إلى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، تزعم أنه أشاد بالرئيس السوري أحمد الشرع، وأعلن عن لقاء قريب سيجمعهما في سوريا. وتضمنت الادعاءات المنسوبة لترامب تعابير حول قوة الشرع وقدرته على السيطرة على الأرض، وزعم أنه بالإمكان عقد "صفقة عظيمة" معه لإنهاء ما وصفته تلك المصادر بـ"الجنون"، إضافة إلى تصريحات حول إعادة النظام وحماية مصالح الولايات المتحدة وتأمين سوريا للعودة الآمنة للسكان.
إلا أن هذه التصريحات تم التحقق منها ووجدت مُلفقة بالكامل. لم تظهر أي تصريحات مشابهة للرئيس ترامب عبر Truth Social أو أي وسيلة إعلامية أخرى موثوقة. وأكد فريق التحقق أن مصدر الادعاء الأساسي هو صفحة ساخرة تُعرف صراحة بأنها غير إخبارية وتعتمد على اختلاق الأخبار وإعادة صياغة الأحداث بشكل مبالغ فيه بهدف السخرية والتفاعل العاطفي.
صفحة "عمحكيك الإعلامية" تعتبر واحدة من أبرز المنصات الساخرة التي تتناول الشأن السوري، ورغم إعلانها صراحة عن طبيعتها الساخرة، يتعامل بعض المتابعين مع منشوراتها على أنها أخبار حقيقية. وقد سبق للصفحة نشر محتويات مضللة أخرى، من بينها تصريحات ملفقة نسبتها إلى محافظ اللاذقية حول منع المكياج خلال الدوام الرسمي، والتي أعاد نشرها عدد من الصفحات قبل أن يتضح أن التعميم الرسمي صادر عن وزارة الإدارة المحلية والبيئة وليس عن الصفحة الساخرة.
لماذا تتداول مثل هذه الأخبار؟
الأخبار الملفقة على مواقع التواصل الاجتماعي غالبًا ما تُصمَّم لإثارة المشاعر والتفاعل العاطفي، سواء بالغضب أو الإعجاب، دون التحقق من المصدر. وفي حالات مثل الادعاء حول زيارة ترامب لسوريا، تستغل الصفحات الساخرة سمعة الشخصيات البارزة لخلق "خبر مثير" يمكن أن ينتشر بسرعة بين المتابعين، حتى لو لم يكن له أي أساس من الصحة.
تؤكد الخبرات الإعلامية أن التحقق من الأخبار قبل إعادة نشرها أمر بالغ الأهمية، خاصة عند تناول قضايا حساسة مثل السياسة الخارجية أو زيارة شخصيات عالمية، إذ يمكن لخبر مضلل أن يثير الجدل ويؤدي إلى سوء فهم لدى الجمهور، أو حتى تداعيات سياسية غير متوقعة في بعض الأحيان.
تأثير الأخبار الملفقة على الرأي العام
تسهم الأخبار الملفقة في تشويش الرأي العام وإضعاف الثقة بالمصادر الإخبارية الموثوقة. فعندما يُساء فهم الخبر الساخِر على أنه حقيقة، تتولد سلوكيات غير دقيقة لدى المتابعين، وقد ينتج عن ذلك تضليل جماهيري واسع. وتشير الدراسات إلى أن المحتوى الذي يحمل عنصر الإثارة أو المفاجأة غالبًا ما يحقق نسب تفاعل أعلى، وهو ما يجعل الأخبار الساخرة والمضللة أكثر انتشارًا مقارنة بالمحتوى الرسمي المدقق.
كيف يمكن للجمهور التمييز بين الحقيقة والمزيفة؟
للتفريق بين الحقيقة والمعلومات الملفقة، ينصح الخبراء باتباع خطوات أساسية:
التحقق من المصدر: البحث عن الخبر في وسائل الإعلام الموثوقة، أو التحقق من الموقع الرسمي للشخصية المعنية.
مراجعة التصريحات الأصلية: التأكد من أن التصريحات المنشورة مطابقة للبيانات الرسمية أو المقابلات الموثقة.
الانتباه للصفحات الساخرة: قراءة وصف الصفحة أو المنصة لتحديد ما إذا كانت تُصنّف نفسها كمنصة هجائية أو ساخرة.
البحث المتقاطع: التأكد من الخبر عبر أكثر من مصدر مستقل قبل المشاركة أو إعادة النشر.
في هذا السياق، يتضح أن الادعاء المتداول حول زيارة ترامب لسوريا ولقائه بالرئيس الشرع هو أخبار كاذبة بالكامل، تهدف إلى جذب الانتباه وزيادة التفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي، وليس لديها أي أساس من الصحة.