التيار الثالث: طريق السويداء إلى الاستقرار

2026.02.02 - 03:21
Facebook Share
طباعة

 في خطوة وصفها القائمون عليها بأنها محاولة لوقف الانحدار نحو الفوضى، أطلق أكاديميون ومثقفون في مدينة السويداء مبادرة مجتمعية تحت اسم “التيار الثالث”، تهدف إلى حماية المجتمع المحلي وتحقيق الاستقرار عبر إنشاء “هيئة الإنقاذ المدني في السويداء”، وهي هيئة مدنية تعمل لأجل المواطنين دون انتماءات حزبية أو تسليح.

وأصدر مؤسسو المبادرة بيانًا رسميًا إلى أهالي السويداء مساء الأحد 1 شباط، أشاروا فيه إلى أن تأسيس “التيار” جاء استجابة لواقع الاستعصاء الذي تعيشه المحافظة، مؤكدين أن صوتهم جاء “بجرأة وشفافية” انطلاقًا من مسؤوليتهم الأخلاقية والتاريخية تجاه حماية المجتمع وضمان كرامته وأمانه.

وأكد البيان أن الهيئة الجديدة ليست سلطة حكم، بل إطار مدني وطني مستقل، يسعى لمعالجة القضايا الإنسانية والاجتماعية العاجلة، دون الادعاء بالتمثيل أو الوصاية على أي طرف.


السياق الحالي للسويداء
تشهد السويداء مرحلة حرجة، تتسم بالمجازر، والتهجير، والتهميش، في ظل انسداد سياسي وخطاب مركزي لا يعكس معاناة السكان، بحسب البيان. وأوضح القائمون على المبادرة أنهم لا يدعون امتلاك الحقيقة المطلقة، لكنهم قدموا خطوات عملية لتحويل الواقع الراهن إلى مسار مدني وطني يحمي المجتمع ويصون كرامته ويؤمن استقراره.


أهداف هيئة الإنقاذ المدني
حدد البيان سبعة أهداف رئيسية للهيئة، على النحو التالي:
إدانة الانتهاكات والمطالبة بالمحاسبة:
اعتبرت الهيئة أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين جرائم أخلاقية وسياسية جسيمة، مطالبة بمحاكمة علنية ومستقلة، وتقديم تعويضات مادية ومعنوية للمتضررين دون تأجيل.


تحميل الدولة مسؤولية الأحداث الدامية:
أكدت الهيئة أن حماية المدنيين مسؤولية الدولة، وأن أي تقصير أو سوء إدارة ساهم في تفاقم الأزمة، مشددة على ضرورة تحمل المسؤولية ومراجعة الأداء لضمان الاستقرار.


الالتزام بالوحدة الوطنية واللامركزية التوافقية:
شدد البيان على أن السويداء جزء لا يتجزأ من سوريا، مع ضرورة اعتماد لامركزية إدارية توافقية تلبي مطالب السكان المحلية، بما يحمي المحافظة من الانقسامات أو التدخل الخارجي.


عودة الأهالي وتعويض المتضررين:
أشار البيان إلى أن العودة الآمنة للأهالي إلى قراهم، والإفراج عن المختطفين، ووضع آلية لتعويض المتضررين، هي شروط أساسية لتحقيق الاستقرار والسلم الأهلي.


حماية التعليم والطلاب:
أكدت الهيئة أن التعليم حق أساسي لا يجب ربطه بالظروف الأمنية، مطالبة بضمان وصول الطلاب الجامعيين إلى جامعاتهم، وتعويض الفاقد التعليمي، وتقديم الدعم النفسي والأكاديمي للمتضررين.


تحييد السويداء عن الصراعات الإقليمية:
شددت الهيئة على منع استخدام المحافظة كورقة ضغط، وضمان توفير الأمن والخدمات الأساسية وفرص العيش الكريم، مع اعتبار تحييد السلاح عن النزاعات الداخلية خطًا أحمر.


الحوار والتعاون المدني:
ركزت الهيئة على أهمية الحوار القائم على الاحترام المتبادل ورفض التخوين، باعتباره السبيل الوحيد لبناء الثقة وتحويل المجتمع من حالة خوف ورد فعل إلى فعل منظم ومسؤول.


المبادئ الأساسية للهيئة
أوضحت الهيئة عددًا من المبادئ التي تحكم عملها:
حماية المدنيين أولوية مطلقة.
العدالة والمحاسبة وسيلة للاستقرار وليست للانتقام.
رفض العنف والتسليح في حل النزاعات.
الالتزام بالهوية الوطنية مع احترام التعددية السياسية.
آليات العمل والرؤية العامة


تتضمن الرؤية العامة للهيئة خطوات عملية، من أبرزها:
تحويل الخوف والجمود إلى حوار وحلول عملية.
إعادة الأهالي إلى بيوتهم بأمان وضمان حقوقهم الأساسية.
منع تكرار الانتهاكات عبر آليات مدنية واضحة.
توثيق الأضرار والانتهاكات وفق معايير شفافة.
وضع آلية واضحة لتعويض المتضررين دون تأجيل.
التعاون مع الدولة لضمان إدارة محلية فعالة وعودة الأهالي وفتح مسار محاسبة شفاف.

وأشار البيان إلى أن المبادرة مفتوحة للتطوير والنقاش، داعيًا جميع أبناء السويداء إلى المشاركة في تحويلها إلى مسار عملي يحمي المجتمع ويخدمه.


ارتباط خارطة الطريق بالمبادرة
تأتي هذه المبادرة ضمن سياق أكبر، يذكر خارطة طريق أُطلقت في أيلول 2025 بالتعاون السوري الأمريكي الأردني، لتأكيد وحدة السويداء ودمج المحافظة في مؤسسات الدولة، مع ضمان المساواة بين السكان وإعادة الثقة بين الحكومة والمواطنين.
وشملت خارطة الطريق:
فتح تحقيق دولي مستقل في الأحداث ومحاسبة المسؤولين.
إدخال مساعدات إنسانية وطبية بالتعاون مع الأمم المتحدة.
نشر قوات شرطية مؤهلة لتأمين حركة المواطنين والتجارة.
دعم جهود الإفراج عن المختطفين واستكمال عمليات التبادل.
عقد اجتماعات مصالحة بمشاركة جميع مكونات المجتمع المحلي.
خطط لإعادة إعمار القرى والممتلكات المتضررة بمساعدة دولية.
تعزيز سردية وطنية لمكافحة خطاب الكراهية والطائفية.


وتعكس المبادرة الجديدة، وفق الخبراء، محاولة المجتمع المحلي لتحويل الأزمة إلى حوار مدني ومنظم، بهدف حماية الأهالي وضمان استقرار السويداء بعيدًا عن الفوضى والصراعات الإقليمية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 9