بدأ مجلس القضاء الأعلى في العراق التحقيق مع 1387 عنصراً من تنظيم داعش تم تسليمهم مؤخراً من الأراضي السورية، ضمن جهود القضاء لمتابعة ملف التنظيم الإرهابي وفق الأطر القانونية والإنسانية المعتمدة وأكد المجلس أن التحقيق يتم بواسطة قضاة متخصصين في مكافحة الإرهاب، مشيراً إلى تنسيق دولي للتعامل مع العناصر التي ارتكبت جرائم قد تصنف كجرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية، مع توقع وصول العدد الإجمالي للمسلمين الذين سيتم تسليمهم إلى العراق إلى 7 آلاف شخص.
جاء ذلك بعد إعلان الجيش الأميركي في 21 يناير/ كانون الثاني نقل معتقلي داعش من سورية إلى العراق، عقب انهيار قوات سوريا الديمقراطية في شمال شرق سورية، ما أثار مخاوف بشأن أمن السجون ومعسكرات الاعتقال التي كانت تحت حراستها ويعد هذا الإجراء محطة مهمة لترسيخ سيادة القانون وتعزيز قدرة الدولة العراقية على التعامل مع ملفات الإرهاب المعقدة وفق القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
يرى الخبراء إلى أن هذه الخطوة ليست قضائية فقط، بل تحمل دلالات سياسية وأمنية مهمة، إذ تعكس امتلاك العراق منظومة قضائية وأمنية قادرة على التحقيق مع أعداد كبيرة من المتهمين وإدارة ملفاتهم، بما يضمن محاسبتهم وفق القضاء وليس خارج الأطر القانونية، ويعزز ثقة الرأي العام والمجتمع الدولي بعدالة الإجراءات وشفافيتها. كما توفر الخبرة المتراكمة في التحقيقات الخاصة بجرائم الإرهاب، إضافة إلى الأرشفة القضائية والأدلة الجنائية، قدرة على تفكيك الشبكات الإرهابية ومنع إعادة إنتاجها مستقبلاً.
كشفت مصادر عراقية لوسائل إعلام محلية أن السلطات جهزت سجوناً في السليمانية والناصرية وبالقرب من مطار بغداد الدولي لاستيعاب قادة ومقاتلي التنظيم، مشيرة إلى أن التدفق المستمر للدفعات الجديدة لم يؤثر على حالة الاكتظاظ في السجون حتى الآن ولفت وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين إلى أن التعامل مع سجناء داعش يجب أن يتحملته الدول المعنية جميعاً، وليس العراق وحده، مؤكداً مسؤولية المجتمع الدولي في معالجة آثار التنظيم.
تأتي هذه الإجراءات ضمن جهود العراق للانتقال من المواجهة العسكرية إلى مرحلة ترسيخ العدالة والملاحقة القضائية للإرهاب، بما يحمي حقوق الضحايا ويعزز الأمن المجتمعي، ويؤكد دور العراق الفاعل في الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة التنظيمات المتطرفة.